الجماعة في حق من يبعد عنه المسجد مسافة طويلة

أنا أسكن بالبرتا بكندا والمسجد على بعد كيلومتر واحد مني. يعني لكي أصلي الظهر في جماعة أمشي واحد كيلو مترًا ذهابًا وواحد كيلومترًا إيابًا، أي اثنين كيلو مترًا. وأنا أذهب سيرًا على قدمي لأني لا أمتلك سيارة بعد. هل يجب عليَّ صلاة الخمس فروض في جماعة؟ وماذا لو كان الجو باردًا؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإذا كان الجو معتدلًا تقوى معه على السير بلا مشقة زائدة فاغتنم أجرَ السعي إلى المسجد، فإن لك بإحدى خُطوتيك حسنة، ويُمْحَى عنك بالأخرى سيئة([1])، فما أسعدك بذلك وما أهناك، وإن كان الجو قاسي البرودة أو الحرارة فلا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها.

وقد اختلف أهل العلم في حكم صلاة الجماعة، فمنهم من قال بوُجوبها على التعيين بالنسبة للقادرين من الرجال، ومنهم من قال بسُنِّيَّتها سنةً مؤكدة، وهؤلاء هم الجمهور، والاحتياط الخروج من الخلاف والسعيُ إلى المساجد عند القدرة على ذلك، وحسبك هذه الأحاديث في فضل السعي إلى المساجد:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةٌ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا». قالوا: لِـمَ يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخُطَا([2]).
  • عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، إِلا كَانَ زَائِرَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَحَقٌّ عَلَى الْـمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ»([3]).
  • وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ غَدَا إِلَى الْـمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْـجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ»([4]). والله تعالى أعلى وأعلم.

 

______________________

([1]) أخرجه مسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» باب «المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات» حديث (666) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً».

([2]) أخرجه مالك في «موطئه» (1/33) حديث (63)، وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (16/201) وقال: «هذا الحديث موقوف في الموطأ لم يتجاوز به أبا هريرة ولم يختلف على مالك في ذلك، ومعناه يتصل ويستند إلى النبي عليه السلام من طرق صحاح»، وذكره الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (297).

([3]) أخرجه الطبراني في «الكبير» (6/253) حديث (6139)، وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1169).

([4]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الأذان» باب «فضل من غدا إلى المسجد ومن راح» حديث (662)، ومسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» باب «المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات» حديث (669).

تاريخ النشر : 26 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend