ما حكم صيام ست من شوال بالنسبة للمرأة بنية قضاء ما فاتها من صيام شهر رمضان؟ وهل يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان لأعذار شرعية؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن صيام الست من شوَّال إنما يكون بعد صوم رمضان؛ فلا يصلح أن تكون جزءًا منه، ولا أن تكون مما يصام قضاءً لما فات منه.
فهذه السنة مقصودة لذاتها بعد صوم رمضان، فليست هذه الصورة من الصور التي يمكن فيها جمع عبادتين بنية واحدة، كغسل الجنابة والجمعة مثلًا.
والأطهر أن يبدأ بالقضاء ثم بصيام ما شاء من النوافل، هذه الست وغيرها؛ لأن الفرض مقدم على النفل، ولأن الإنسان لا يملك نفسَه وعمره. فالست تكون تابعة لرمضان، فالواجب القضاء ثم الست.
فقد روى مسلم في صحيحه مرفوعًا: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»([1]).
فقوله صلى الله عليه وسلم: «صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ»، حمله جماعة من أهل العلم على لزوم إتمام رمضان قبل الشروع في التطوع، وهذا ظاهر كلامِ سعيد بن المسيب فيما علقه البخاري عنه، قال في صيام العشر قبل قضاء رمضان: ((لا يصلح حتى يبدأ برمضان))([2]).
وروى البيهقي وعبد الرزاق عن الثوري عن عثمان بن موهب قال: سمعت أبا هريرة وسأله رجل قال: إنَّ علَيَّ أيامًا من رمضان أفأصوم العشرَ تطوعًا؟ قال: لا، ولم؟ ابدأ بحق الله ثم تطوع بعد ما شئت([3]).
وروى عبد الرزاق، عن سفيان، عن حماد قال: سألت إبراهيم وسعيد بن جبير عن رجل عليه أيام من رمضان أيتطوع في العشر؟ قالا: يبدأ بالفريضة([4]).
وإذا استغرق القضاء شهرَ شوال بالكلية فلا حرج أن يصومَها بعد ذلك في ذي القعدة؛ لأنه كان مشغولًا بالقضاء وهو الأولى لكونِه فريضةً وصيام الست من شوال من السنن.
وقيل: يجوز؛ لأن القضاء موسعٌ على مدار العام، وأما صيامُ الستِّ من شوال فهو مضيق على مدار الشهر. ولأن أمنا عائشة كانت تقضي ما فاتها من رمضان في شعبان. ولابد أنها كانت تصوم قبل ذلك ما قدر لها من النوافل، فقد روى البخاري عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ((كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان))([5]).
وقيل: من أراد الثوابَ المخصوص الوارد في الحديث بدأ بالقضاء، ولا يمنع هذا من جواز تأخير القضاء، ولكن ثواب من أخَّر دون ذلك، وهو أظهر ما قيل في الجمع بين الموقفين. والله تعالى أعلى وأعلم.
____________________________
([1]) أخرجه مسلم في كتاب «الصيام» باب «استحباب صيام ستة أيام من شوال إتباعًا» حديث (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
([2]) أخرجه البخاري في كتاب «الصوم» معلقًا عقب باب «متى يقضى قضاء رمضان؟».
([3]) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4/257) حديث (7715).
([4]) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4/256) حديث (7713).
([5]) أخرجه البخاري في كتاب «الصوم» باب «متى يقضى قضاء رمضان؟» حديث (1950).