كنت أفكر بشهوة ونزل سائل أبيض. هل علي تعويض الصيام والاغتسال؟ مع أني كنت أجهل هذا اﻷمر، ولم أعلم أمر الاغتسال بمجرد التفكير إلا من يومٍ فقط. فهل أغتسل نيابةً عن ما مضى أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأول ما ننصح به هو الكفُّ عن الاسترسال مع هذه الهواجس، وقطعُ مبادئها، حتى لا تجرَّ الأوائل إلى الثواني وهكذا، فإن حراسةَ الخواطر وعدم الاشتغال إلا بالنافع من الفكر والتدبر من أهم أسباب العفاف والفلاح.
والغالب أن ما نزل منك بسبب التفكير هو المذيُ، والمذي لا يُفسد الصيام ولا يُوجب القضاء، بل إن ما نزل بمجرد التفكير لا يُوجب إفسادَ صوم سواء أكان مذيًا أم منيًّا؛ لما في الصحيحين من حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَـمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ»([1]).
أما التسبب في إنزال المني بالتقبيل أو المباشرة أو بتكرار النظر إلى النساء؛ فإنه من مفسدات الصوم وموجبات القضاء. والله تعالى أعلى وأعلم.
___________________
([1]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الطلاق» باب «الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون» حديث (5269)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب» حديث (127).