أعيش في كندا وهذا أول رمضان لي فيها، علمت بعد السؤال أن بعض المسلمين هنا يبدأون صيام رمضان ويفطرون للعيد وَفْقَ رؤية الهلال في المملكة العربية السعودية، والبعض الآخر يصوم وفق مسجد إسنا وهو جهة شرعية هنا في كندا (لا أعرف عنها الكثير لكنها مشهورة) فأي الرؤيتين أتبع؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن المسجد هو الذي يقرر المنهجية التي ينبغي اتباعها في مسألة ثبوت الأهلة ودخول الشهور القمرية والناس تبع لهم، وينبغي للمساجد أن تتبع أول إعلان عن رمضان في أي بلد إسلامي، ما دام يشترك معنا في جزء من الليل، سواء أكان السعودية أم غيرها، وراجعي قرارَ مجمع فقهاء الشريعة في هذا الصدد، وهذا هو نصه (قضية ثبوت الأهلة تثير جملة من القضايا الاجتهادية تتمثل فيما يلي:
– اعتبار اختلاف المطالع أو عدم اعتباره. هل الخطاب الوارد في مثل قوله تعالى( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وقوله ﷺ ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) هو خطاب لمجموع الأمة، بحيث إذا رؤي الهلال في أي جزء من أجزائها فقد لزم الصوم بقية المسلمين ؟ أم أن لكل بلد رؤية، والخطاب متوجه إلى أهل كل محلة على حدة ؟ والذي رجحه جمهور أهل العلم هو عدم اعتبار اختلاف المطالع فمتى رؤي الهلال وثبت ثبوتا شرعيا في أي بلد إسلامي فقد لزم الصوم بقية المسلمين الذين يشتركون مع بلد الرؤية في جزء من الليل، وهو حل بسيط، ولا يحتاج تطبيقه إلى جهود ولا تعقيدات. وهذا هو الذي اختاره المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في جمادى الآخر عام 1386 هجريه الموافق سبتمبر 1966 ميلادية، فقد جاء في توصيات وقرارات الفترة الثانية لهذا المؤتمر ما يلي ( يرى المؤتمر أنه لا عبرة باختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤيا وإن قل ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة ) ومثل هذا الذي قرره مجمع البحوث الإسلامية قرره مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثالث بعمان عام 1407 حيث جاء في مقرراته ما يلي :إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها ولا عبرة لاختلاف المطالع، لعموم الخطاب الآمر بالصوم والإفطار.
– الاعتداد بالحساب الفلكي: هل يعتد به مطلقا؟ أم لا يعتد به مطلقا؟ أم يعتد به في حال النفي ولا يعتد به في حال الإثبات؟ وهذا الأخير هو الذي يرجحه المجمع، وقد أخذ به المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة عام 1386 حيث قرر في هذا الصدد ما يلي :
– أن الرؤية هي الأصل في معرفة دخول أي شهر قمري، كما يدل عليه الحديث الشريف.فالرؤية هي الأساس لكن لا يعتمد عليها إذا تمكنت فيها التهم تمكنا قويا.
– يكون ثبوت رؤية الهلال بالتواتر، والاستفاضة، كما يكون بخبر الواحد ذكرا كان أو أنثى، إذا لم تتمكن التهمة في أخباره لسبب من الأسباب، ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به الصادر ممن يوثق به.)
. والله تعالى أعلى وأعلم.