الفرق بين اسم الله «الغفار» واسمه «العفوّ»

هناك من أهل العِلْم من قال: إن اسم الله الغفار أبلغُ من اسم الله العَفُوّ. وقال آخرون: إن اسم الله العَفُوّ أبلغ من اسم الله الغفار. نرجو منكم توضيح الفرق بين الاسمين، وأي اسم أبلغ من الآخر؟ حتى نتمكَّن من استحضار المعنى الحقيقيِّ لكلِّ اسم في الدعاء. وبارك الله فيكم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن العَفْوَ: هو التَّجاوُز عن الذنب وترك العقوبة عليه، أما الغُفْران: فهو من غفر الشَّيء أي كفره وغطَّاه، غفر كذا إذا ستره، والغفار السَّاتر لذنوب عباده المتجاوز عن ذنوبهم وخطاياهم، ويحتمل أن يكونَ العفو أبلغ من المغفرة، فإن الغفران ينبئ عن السَّتر والعفو ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر.
قال الغزالي: «العفو صِفَة من صفات الله تعالى، وهو الذي يمحو السَّيِّئات ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من الغَفُور، ولكنه أبلغ منه، فإن الغفران يُنبئ عن الستر، والعفو يُنبئ عن المحوِ، والمحو أبلغ من الستر. وحظ العبد من ذلك لا يَخْفى، وهو أن يعفو عن كلِّ من ظلمه بل يُحسن إليه، كما يُرى اللهُ تعالى محسنًا في الدُّنيا إلى العُصاة والكفرة غير مُعاجِلٍ لهم بالعقوبة، بل ربما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم، وإذا تاب عليهم محا سيِّئاتهم؛ إذ «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»(1)، وهذا غاية المحو للجناية»(2). واللهُ تعالى أعلى وأعلم.
ــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب «الزهد» باب «ذكر التوبة» حديث (4250) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وذكره الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» حديث (3145) وقال: «حسن لغيره».
(2) «المقصد الأسنى» لأبي حامد الغزالي ص140.

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend