سوء عشرة الزوج

أنا بنت مسلمة سنية مقيمة في بلد أجنبي تزوجت من شيعي رغمًا عن والدتي حيث إن والدي متوفٍّ، الآن أنا متزوجة من ستة سنوات تقريبًا أعاني السبَّ والشتم والإهانة والضرب أحيانًا وحياتي جحيم، حيث إني أعتقد أن حياتي حرام مع إنسان لا يصلي ولا يصوم ويكفر بالله ويشرب كل يوم ويزني وغيره. قبل أربع سنوات طلب منِّي السفر لبلاده لأتزوج ابنَ أخته ليتمكن من دخول الدولة التي أقيم فيها، ولم أكن أعرف أن هذا حرام بل على العكس قال لي إنه حلال؛ لأنه في سبيل المساعدة. طالبت بالطلاق مرات عديدة لكنه رفض مع أنه لفظ لفظة «أنت طالق» مرَّات عديدة لكنه يقول: نحن الشيعة الطلاق يتم فقط عند الشيخ مع أنني أعطيته فرصًا كثيرة ليتغير لكن لم يُجْدِ نفعًا، اتصلت بالشيخ الذي زوَّجَني- وهو شيعي- وسألته قال: اصبري وحاولي، وعندما سألته أني أريد عقد الزواج قال: أعطيك واحدًا لكن بتاريخ جديد أي بعد ستة سنوات من زواجي اتصلت وسألت عن أناس يعرفون بالدِّين لمساعدتي قالوا لي أن أطلق الذي تزوجته ثانيًا عند المحامي ثم ارحلي ولا عليكِ، وقد قمت بذلك وقام المحامي بإرسال الأوراق له ليوقعها لكني لم أترك البيت لأنه في قلبي شك في ذلك حاولت أن أخلع نفسي لكن رفض المشايخ ذلك إلا واحدًا وهو إمام مسجد وغير عربي. المهم بقيت أطالب بالطلاق حتى أخذني لشيخ شيعي لكن الشيخ رفض وقال: حاولوا مرة أخرى. والآن لا أعرف ماذا أفعل. أريد منكم الجواب بحق الله عليكم. لا أريد أن أستمر مع هذا الإنسان فكيف لي أن أنقذ نفسي منه، والحمد لله أنه لا يوجد أولاد بيننا. أفيدوني وانجدوني.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
إذا أصبحت الحياة الزوجية لا تطاق بسبب استطالة أحد الطرفين على الآخر وظلمه له بما لا طاقة له به، فإنه يشرع السعي لطلب التفريق في هذه الحالة بالوسائل الممكنة والمتاحة في ظل القوانين والأنظمة السائدة، فإن الذي شرع الزواج شرع الطلاق، ويُرجع في تحقيق هذا إلى أهل التخصص من رجال الشريعة ورجال القانون. والله تعالى أعلى وأعلم.
وبالنسبة لحالتك بصفة خاصة فقد ذكرتِ أنه تلَّفظ بالطلاق مرات عديدة، ولم تذكري عدد هذه المرات لأن الطلاق مرتان فإن طلق الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، ولم تبيني ملابسات هذا الطلاق من حيث السنية والبدعية هل وقع في طهر أم في حيض؟ وإن كان في طهر هل وقع بعد مسيس أم لا لوجود خلاف بين أهل العلم في وقوع الطلاق البدعي، وفي ضوء الإجابة عن هذه الأسئلة يتبين الموقف الشرعي الراهن من علاقتك به، وفي جميع الأحوال يسعك الخلع أو طلب التفريق للضرر، والخلع إن لم يبذله الزوج قضى به الحاكم، فإن لم يوجد فالحكمان اللذان يفوض إليهما النظر في القضية فإن لم يتيسر التحكيم فالمركز الإسلامي الذي يرعى شئون المسلمين في هذه الجالية فأرجو الاتصال به وشرح أبعاد الموقف أمامه ليتخذ القرار المناسب الذي يخلصك من التبعة الشرعية والتبعة القانونية على حدٍّ سواء، وأسأل الله أن يجعل لك يا بنيتي فرجًا ومخرجًا اللهم آمين.
أما زواجك الصوري الذي طرأ في ثنايا هذه المدة فهو باطل في باب العقود، ومحرم في باب أحكام التكليف لصورتيه من ناحية، ولكونه قد تم على امرأة ذات زوج أثناء قيام علاقة زوجية من ناحية أخرى، وعذرك أنك كنت جاهلة بذلك، وقد غرر بك يا بنيتي عندما صور لك هذا الزواج الباطل على أنه باب من أبواب القربات!
فتخلصي من تبعاته القانونية بطلب الفسخ إن كان قد تم تسجيل هذا الزواج، أما من الناحية الشرعية فإن هذا الزواج باطل لا تنبني عليه أي آثار، فهو كالعدم. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend