أعتذر عن كثرة الأسئلة الواردة مني لكم في هذه الفترة، لي ثلاث أسئلة تتعلق بزكاة المال، وأرجو أن يتسع وقتكم للرد عليها. وهي كالتالي:
أولًا: الزكاة على المال المستثمر لدى الغير:
دفعت مبلغًا من المال منذ أكثر من عام لمقاول عقارات كي أستثمره بالمشاركة معه؛ حيث يقوم هذا المقاول بجمع أموال من الناس لشراء أرض ثم البناء عليها ثم بيع الوحدات السكنية والتجارية بعد ذلك. ويكون ما دفعته من المال مخصصًا لمشروع بعينه، وسيقوم ببيع الشقق منذ بداية البناء كما هو متبع.
واتفقنا على أن يَخصِم من المبلغ الوارد نسبة ثلاثين بالمائة نظير إدارته المشروع، ويقسم الباقي بحسب نسب رأس المال. والسؤال عن كيفية حساب الزكاة، لأن أول مبلغ متوقع سيكون بعد عام من الآن.
ثانيا: الزكاة على العقار المشترى لحفظ قيمة الأموال:
أنا متزوج وأسكن في شقة ملك لوالدي، كنت قد ادخرت مبلغًا من المال، فقررت أن أشتري به شقةً خاصة لي؛ وذلك حفظًا لقيمة الأموال بالأساس، وقد دفعت المقدم ولا زلت أدفع الأقساطَ، ومن المتوقع أن أستلم الشقة خلال هذا العام، ويكون باقي الأقساط خلال السنتين القادمتين. والسؤال: هل على هذه الشقة زكاة؟ وكيفية حسابها؟
ثالثًا: حساب مبلغ الزكاة بعد مرور الحول:
أخرج زكاتي في أول المحرم من كل عام، فأقوم بحساب ما أملك من أموال وأخرج عنها نسبة ربع العشر؛ وذلك لكل الأموال، ما حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول، ولكن اختلفت مع بعض الأخوة حول هذا، فهل ما أحسبه صحيح؟
جزاكم الله خيرًا عني وعن المسلمين.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فبالنسبة للسؤال الأول الأصلُ في زكاة عروض التجارة أنها تكون على الأصل والربح جميعًا، فإذا كانت نهايةُ العام تُقدِّر ما تملكه من شققٍ بقيمتها الحاضرة، ثم تضيف إلى ثمنها ما عندك من أموال أخرى، وما لك من ديون ترجو استيفاءَها، وتحذف من المجموع ما عليك من ديون، ثم تزكي ما بقي، ما دمت تبيع وتشتري بصورة منتظمة، ومقدار الزكاة ربع العشر، فعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , قَالَ : (إِذَا حَلَّتْ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ , فَانْظُرْ مَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ نَقْدٍ , أَوْ عَرْضٍ لِلْبَيْعِ ، فَقَوِّمْهُ قِيمَةَ النَّقْدِ ، وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ فِي مَلاءَةٍ فَاحْسِبْهُ ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ ، ثُمَّ زَكِّ مَا بَقِيَ)
أما إذا كنت لا تبيع إلا عند حوالة الأسواق، وتحسن أسعار الشقق، وقد تمضي عليك سنوات وسنوات ولا تبيع شيئًا، فهنا يمكن الأخذ بفقه المالكية في زكاة التاجر المحتكر، وهو أنه لا يزكي إلا ما باعه بالفعل، ويزكيه عن عام واحد ولو بقي عنده أعوامًا عديدة.
أما بالنسبة للسؤال الثاني فهذه الشقة على النحو الذي ذكرت ليست مالًا زكويًّا، فإن العقارات لا تكون مالًا زكويًّا إلا مع نية الاستثمار، أي البيع والشراء بقصد الاستثمار، وعرضها بالفعل للبيع.
أما بالنسبة للسؤال الثالث فلا حرج أن تجعل زكاتك على رأس العام الهجري، وتزكي جميعَ أموالك ما حال عليه الحول منها وما لم يحل، ويكون ما أخرجته إما زكاة عن مال حال عليه الحول، أو زكاة معجلة عن مال لم يحل حوله، وتعجيل الزكاة مشروع.
مع ملاحظة أن المالَ المستفاد أثناء الحول حولُه حولُ أصلِه إذا كان نماء للمال الأصلي أو متولدًا منه، ولا يعتبر إخراج زكاته مع زكاة أصله تعجيلًا للزكاة، بل هو هذا هو الميقات الطبيعي لها.
فالتُّجار مثلًا يعقدون صفقات على مدار العام، وكلُّ ربح تولد عن صفقة منها يضاف إلى رأس المال في حساب الحول والنصاب، ولا يحسب له حول مستقلٌّ؛ لأنه نماءٌ لهذا الأصل وناتج عنه. والله تعالى أعلى وأعلم.