تعجيل الزكاة وإعطاؤها للأخ لعمل ماجستير

هل يجوز إخراج الزكاة للأخ الشقيق إذا كان يريدُ عملَ دراسة ماجستير MBA، ولا يستطيع دفع التكلفة؟ وهل يجوز دفع هذه الزكاة مقدمًا من زكاة السنين القادمة؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا حرج في دفع الزكاة لطالب العلم الشرعي؛ لأن نفعَ ذلك متعدٍّ إلى الغير؛ لأن طلب العلم الشرعي بابٌ من أبواب الجهاد في سبيل الله، فقد قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 53].

والله تبارك وتعالى جعل الجهادَ في سبيل الله جهةَ استحقاق في الزكاة فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. وقد صدر قرار المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي باعتبار أعمال الدعوة إلى الله عز وجل وما يُعين عليها- بابًا من أبواب الجهاد ومصرفًا من مصارف الزكاة.

أما العلوم الدنيوية فهي موضعُ نظر، ومن أهل العلم من منعها ولم يقل بقياسها على العلم الشرعي.

والذي يتوجه عندي أن طالبَ العلم الدنيوي إذا كان يطلبه ليحقق به لنفسه حدَّ الكفاية في وظيفة مناسبة، أو إذا كان يكفي الأمة بابًا من أبواب فروض الكفايات، فإن تعلم أصول المهن من فروض الكفايات- فلا حرجَ في إعطائه من الزكاة، تأهيلًا له للاستغناء عن السؤال.

وفلسفةُ الزكاة فلسفةُ إغناء وليست مجرَّد لقمة لجائع أو كسوة لعار، وتحقيقًا لحاجات الأمة مما لا يُمكنها الاستغناء عنه من أصول الحرف والمهن.

وإذا تمهد جوازُ إعطاء الزكاة لطالب العلم فلا حرج في تعجيل الزكاة من أجلها، بأن تعطى مما سيدفع زكاة في سنوات قادمة، فإن الصحيح في مسألة تعجيل الزكاة جوازُ ذلك عند الاقتضاء، وهو قول جمهور العلماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب؛ فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب))([1]).

وقد سئلت دار الإفتاء المصرية (ما هو حكم إخراج الزكاة مُبكِّرًا عن وقت وجوبها بأكثر من سنتين؟ وهل هناك خلافٌ بين العلماء في ذلك؟ وما الحكمة في منع ذلك إن كان هناك منع؟)

فأجابت (ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز تعجيل الزكاة قبل ميعاد وجوبها؛ لِمَا ورد: “أن العبَّاس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك” رواه أحمد وغيره.

ثم اختلفوا في عدد السنوات التي يجوز تقديم إخراج الزكاة عنها، والاقتصار على سنتين هو الأوفق بانضباط الموارد المالية السنوية للفقراء، ولكن لا مانع من الأخذ بقول القائلين بجواز تعجيل الزكاة لسنتين فأكثر عند وجود الحاجة العامة أو الخاصة إلى ذلك. )

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء ببلاد الحرمين: ((لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة، أو سنتين، إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريًّا)) انتهى([2]). والله تعالى أعلى وأعلم.

 

_____________________________

([1]) «مجموع الفتاوى» (25/85).

([2]) «فتاوى اللجنة الدائمة» (9/422).

تاريخ النشر : 25 أكتوبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   04 الزكاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend