موسوسة ترجِّح وتضعف بين المذاهب

السؤال:

لدي عدة استفسارات أرجو إجابتي عليها:

١- هل يجوز اتباع المرجوح أو قولٍ قاله عالمٌ ثقة وانفرد به- وهو عالم ثقة من المذاهب الأربعة- عند وجود حاجة ماسة وضرورة؟

مثل تصحيح ولاية المرأة عند الحنفية إذا شكَّت في إسلام وليها، والكل يرفض إعادة العقد لقولهم: عقدك صحيح وأنت موسوسة.

ومثل اتباع صحة نسب ابن الزنى لأبيه بعد تزوُّج أمِّه لكونه أباه فعلًا، وللستر.

فهل يجوز اتباع مثل هذا عند مسيس الحاجة؟

٢- عند وجود خلاف قوي وهناك قولان قويان لا يعلم أيهما أرجح، فالمذاهب المعتبرة مختلفة كثيرًا، والقولان قالهما رجلان ثقة، وليس أحد الأقوال أولى من الثاني.

فهل يجوز اتباع الأيسر أم يلزمنا الأحوط؟

وماذا عند الحاجة الشديدة هل يجوز اتباع الأيسر هنا؟ مثل الزنى الطارئ بأم الزوجة، فهل تسبب الحرمة الأبدية بين الزوجين أم لا؟ خاصة بعد توبة الزوج؟ فهل يجوز اتباع الأيسر وإبقاء نكاحه من زوجته للحرج ولأن الخلاف قوي.

٣- إن كان القول الأرجح هو الأيسر أو الذي يقول بالجواز فهل يلزمنا تركه واتباع المرجوح فقط لكونه أحوط؟

وهل يُعَدُّ حينها اتباعُ الأيسر الأرجح اتباعًا للهوى وفسقًا؟ مثل أن قليلًا من العلماء لم يكفروا تاركَ الصلاة، وتوجد رواية عن الإمام أحمد بعدم تكفير تارك الصلاة، فتكفيره حسبُ ظنِّي مرجوحٌ وعند الجمهور لا يكفر.

وهل يجب إبطال الزواج بين الزوجين إذا كان أحدهما لا يصلي اتباعًا للأحوط المرجوح؟ وكذلك اعتبار صلاة الوتر واجبة وليست سنةً كما هو راجح فقط لاتباع الأحوط؟ وكذلك هل يجب دلك الجسد بالماء وهذا قول مرجوح عند مالك فقط؟ هل إذا لم أدلك جسدي أعتبر فاسقةً لكوني اتبعت الأيسر رغم أنه الأرجح، أم يلزمني اتباع الأرجح حتى لو كان أيسر؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا أدري يا بنيتي ما الذي أدخلك في كل هذه التفاصيل التي ليست من شأن من كان في مثل حالتك؟!

هذا عمل الفقهاء، ودورك أن تسألي من تثقين في علمه وديانته، وتتبعي قوله، وقضي الأمر.

لست من أهل الاجتهاد الذي يرجِّحُون ويضعفون، أنت من العوام الذين يسألون أهلَ الذكر، ويفعلون ما يُؤمرون.

وفوق هذا أنت ممن ابتلي بالوساوس القهرية والهواجس المرضية، التي تُحيل حياة الأسوياء إلى شقاءٍ ومحرقة، وإصرارك على هذه الطريقة يزيدك وسوسة وحيرة.

أنت من يُبغِّضُ إلى نفسه عبادة ربه، ومثلك ينبغي أن يطرح الوساوس وراء ظهره، ويستفتي من يثق في علمه ودينه، ويتبع قوله، وقضي الأمر. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 16 ديسمبر, 2021

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend