آداب الدعاء

متى يجب أن آتي بكلِّ آداب الدعاء؟ مثلًا هل يصحُّ أن أقولَ في وسط كلامي «اللَّهُمَّ ارحم فلانًا»؟ هل يجب أن أدعو لجدِّي الميت؟ إن جدِّي وخالي يدخنان فكيف أدعوهم إلى الهدى؛ فإنني أخاف عليهما، وجدَّتي ليست لها سواهما، وخالي مُتزوِّج ولديه ثلاثة أطفال صغار.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:
فإن ««الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»»(1)، ولابُدَّ للعبادة من شرطين: الإخلاص والمتابعة، فيجب أن يكونَ دعاؤك لله خالصًا وللسُّنة موافقًا، وإيَّاك أن تدعو بإثم أو بقطيعة رحم، وإيَّاك أن تستحسر بأن تقول: دعوت ثم دعوت فلم يستجب لي! فإنما عليك الدُّعاء وعلى الله الإجابة(2). ولن يعدم الدَّاعي خيرًا على كلِّ حالٍ، فإما أن يعجل له ما سأل، أو أن يعجل اللهُ له خيرًا مما سأل، وإما أن يدَّخر له خيرًا منه في الآخرة(3).
ويجوز أن تدعو بالرَّحمة للموتى وللأحياء من الـمُسلِمين، ومن البرِّ وصلة الرَّحِم أن تدعو لجدك الميت.
هذا، وتلطَّف في دعوة جدِّك وخالك للإقلاع عن التَّدْخين بأن تُبيِّن لهم مضارَّ التدخين، وفتكه بالأبدان والأديان، وأن تُحضر لهما فتاوى أهل العِلْم في حكم التَّدْخين، وتصبر عليهما في ذلك، فإن ترك هذه العادات يحتاج إلى هِمَّة وعزيمة ومثابرة. زادك اللهُ حِرْصًا وتَوْفيقًا، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

__________________

(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (4/ 267) حديث (18378)، وأبو داود في كتاب «الصلاة» باب «الدعاء» حديث (1479)، والترمذي في كتاب «تفسير القرآن» باب «ومن سورة البقرة» حديث (2969)، وابن ماجه في كتاب «الدعاء»باب «فضل الدعاء» حديث (3828) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».

(2) ففي الحديث المتفق عليه الذي أخرجه البخاري في كتاب «الدعوات» باب «يستجاب للعبد ما لم يعجل» حديث (6340)، ومسلم في كتاب «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» باب «بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي» حديث (2735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَـمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: «يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ».

(3) فقد أخرج الترمذي في كتاب «الدعوات» باب «استجابة الدعاء في غير قطيعة رحم» حديث (3968) من حديث أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو الله بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلْ» قالوا: يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال: «يَقُولُ: دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   07 آداب وأخلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend