شراء الذهب بالكريدت كارد

أنا حاليًا مقيمٌ في مصر والجنيه المصري يمر بحالة من الانخفاض المستمر، ولدي سفرية للخارج الشهر القادم، ففكرت أن اشتري ذهبًا من الدولة التي سأسافر اليها بالسعر الرسمي للدولار وبيعه في مصر فور الوصول للاستفادة من الفرق بين سعر الذهب المحتسب بسعر الدولار الرسمي (في الخارج)، وسعر الذهب المحسوب بسعر الدولار في السوق السوداء (في مصر).

مع العلم أن هذه عملية قانونية ١٠٠٪‏، ولكن في الوقت الحالي البنك المركزي في مصر وضع قيودا لاستخدام كارت الـdebit card في الخارج، وسيقصر التعامل على الـcredit card فقط، فهل يجوز أن أشتري بالـcredit card الخاص بي من بنك أبو ظبي الإسلامي والسداد فورًا قبل احتساب أي فوائد؟

هل يجوز شراء الذهب بالـcredit card مع العلم أن سدادي سيكون بالأجل، أم يتعارض هذا مع حديث «يدًا بيد» الخاص بالذهب؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فكما لا يخفى لا يجوز شراء الذهب بالأجل لاشتراط التقابُض في بيع الذهب بالنقود، لحديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْـمِلْحُ بِالْـمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»([1]).

فإذا كان بائعُ الذهب يمكنه أخذ ماله بمجرد رجوعه إلى البنك المصدر للبطاقة، جاز شراءُ الذهب حينئذ، سواء كانت البطاقة مغطاةً، أو غير مغطاة، ويبقى بعد ذلك النظرُ في استخدام بطاقة الائتمان في ذاتها بصرف النظر عما تشتريه بها، فإن كانت لا تشترط عليك فوائد ربوية فلا حرج في استخدامها، أما إذا كان بائعُ الذهب لا يأخذ ثمن ما باعه من الذهب على الفور فلا تحلُّ هذه الصورة لانعدام شرط التقابض.

ومما هو جدير بالذكر أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرَّر في دورته الثانية عشرة ما يلي:

(لا يجوز شراء الذهب والفضة، وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة).

وفي دورته الخامسة عشرة قرر ما يلي:

(يجوز شراء الذهب أو الفضة أو العملات بالبطاقة المغطاة).

ولا أدري ما هو المشكل في شراء الذهب بالبطاقة غير المغطاة إذا كان بائع الذهب سيحصل على ثمن بيعه للذهب على الفور؟! فكأن البنك المصدر للبطاقة أقرض المشتري مبلغًا من المال فاشترى به الذهب، فهو لم يشتر الذهب من البائع بالأجل، بل اقترض مبلغًا من المال واشترى به الذهب تقابضًا على الفور، إلا إذا كانت طبيعة الأمر في البطاقات غير المغطاة أنها لا تتيح القبض الفوري لبائع الذهب.

هذا هو الذي يظهر لي، وإن كان الواقع العملي يسفر عن شيء خلاف ذلك أعَدْنَا النظر في ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.

([1]) أخرجه مسلم في كتاب «المساقاة» باب «الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا» حديث (1587) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 30 سبتمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف, 06 قضايا فقهية معاصرة
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend