أنا أعيش في أمريكا، فكنتُ أريد السؤالَ عن الأطعمة التي تحتوي على إنزيمات (مثل الجبن). علمًا بأن بعض الإنزيمات يصنع من الحيوانات (ممكن تكون ميتة أو خنزير) وممكن أن يتم تصنيعها من الميكروبات.
فما الحكم عند عدم معرفة مصدر هذه الإنزيمات؟ هل الأصل الحلُّ أم الأفضل التورُّع؟ وهل يوجد قاعدة عامة للتصرف مع الأطعمة عند الاشتباه في حلها؟
كذلك إذا قدَّم أحدُ الإخوان المسلمين طعامًا لنا، هل يجبُ السؤالُ عند الشَّكِّ؟ مع العلم أن بعض الإخوة يأخذون بفتاوى لا أعمل بها، مثل حل اللحوم أو الدجاج هنا، مع الاشتباه في موتها بالصعق؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا حرج في أكل هذه الأطعمة التي تحتوي على هذه الإنزيمات المذكورة؛ لأن هذه الإنزيمات تستحيل وتنقلب عينها، فتصبح مادةً أخرى ولا تبقى لها خواصُّ المادة الأصلية المحرمة، فلا حرج في أكلها، أو لان هذه الإنزيمات يسيرة جدا حيث يأخذون قطرة أو قطرتين من الأنفحة ويخففونها بماء ثم يضعون قطرات من هذا المخفف على كمية كبيرة من الحليب فيتجبن، ومنهم من علل الإباحة بأن الأنفحة لا تماس لحم الميتة فجعلوها كالشعر والصوف حيث تكون مصونة في غلافها وقد أكل الصحابة رضي الله عنهم من جبن المجوس ، وذبائحهم ميتة، فدل على الترخص في أكل الجبن المصنوع بأنفحة الميتة أو أنفحة من لا تحل ذبائحهم.
وإذا قدم إليك طعام من قبل بعض إخوانك فلا يلزمك السؤال، سواء أكان من الثقات، أم كان من مستوري الحال ممن لا يعرف عنه التهتك والجرأة على حدود الله عز وجل، لأن طعامه على أصل الحل.
وقد جاء في قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا حول ما يحل ويحرم من الأغذية والأدوية ما يلي:
لا ينبغي أن يُسألَ المضيفُ عن مشروعية طعامِه إذا كان من الثقات، أو كان من مستوري الحال ممن لا يعرف عنه التهتُّك والجرأة على حدود الله عز وجل، حملًا لأحوالهم على ظاهر السلامة، وعند التيقُّن من مخالفة طعامه لمذهب الضيفِ فينبغي التلطُّف في المخالفة، نظرًا لكون أصل الخلاف الوارد في لحوم أهل الكتاب في واقعنا المعاصر من موارد الاجتهاد المعتبر. والله تعالى أعلى وأعلم.