هل ينتقض الوضوء بانتهاء مدة المسح على  الخفين؟

هل ينتقض الوضوء بانتهاء مدة المسح؟ يعني إذا جاء وقتُ نزع الجورب وكان الشخص لا يزال متوضئًا فهل يصلي بهذا الوضوء، أم يلزمه تجديدُه لانتهاء مدة المسح؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم فيما يلزم عند انتهاء مدة المسح؟ هل يلزم تجديد الوضوء أم غسل الرجلين فقط؟ أم لا يلزم شيء ويبقى المرء على الطهارة إلى أن ينتقض وضوءه بالحدث؟ فلا تزال طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث.

قال النووي في هذا الأخير: ((وهو المختار الأقوى))([1]).

واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، فقد سُئل رحمه الله: قرأت بأن مدة المسح على الخفين (أي الجوربين) هي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، فإذا انتهت مدةُ المسح فهل ينتقض الوضوء؟ أم يبقى على طهارته؟

فأجاب رحمه الله: ((الصحيح أنه لا ينتقض (الوضوء) بانتهاء مدة المسح، يعني مثلًا لو كانت تنتهي مدة المسح الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وبقيت على طهارتك إلى الليل فأنت على طهارتك؛ وذلك لأنه ليس هناك دليل على انتقاض الوضوء بانتهاء مدة المسح، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وقَّت المسحَ ولم يوقت الطهارة، وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها، وهي أن ما ثبت بدليلٍ شرعي فإنه لا يرتفع إلا بدليلٍ شرعي؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان)).

وهذا فيما نرى هو الراجحُ، ومن احتاط فجدَّد الوضوء في أعقاب انتهاء مدة المسح فقد خرَج من الخلاف، ويندب دعوة المكلف إلى العمل بالأحوط والخروج من الخلاف. والاحتياط عبارة عن احتراز المكلف عن فعل ما اشتبه في كونه منهيا عنه، وعن ترك ما اشتبه في كونه مأمورًا به، وقد عرَّف الإمام القرافي الورع بما يشبه أن يكون تعريفًا للاحتياط، قال في كتاب «الفروق» (4/ 210، ط. عالم الكتب): «والورع من أفعال الجوارح وهو ترك ما لا بأس به؛ حذرًا مما به بأس.. وهو مندوب إليه ومنه الخروج عن خلاف العلماء بحسب الإمكان» اهـ..والله تعالى أعلى وأعلم.

 

________________________________

([1]) «المجموع» (1/547-558).

تاريخ النشر : 05 نوفمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 الطهارة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend