شيخنا الفاضل, ما هو حكم دخول الحائض لقاعات المناسبات الملحقة بالمساجد؟ خصوصًا إذا كانت فوق صحن المسجد أو تحته، مع العلم أن هذه القاعات غير مجهزة للصلاة وتستخدم للمناسبات فقط. جزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن المسجدية تثبت بالوقف المؤبد من المالك لبنيان أو جزءٍ مفرز منه ليكون مسجدًا، فالتأبيد شرطٌ لثبوت المسجدية، ولا يدخل في ذلك ما استثني، أو ما جرى العرفُ على عدم تخصيصه للصلاة، وإن اتصل ببناء المسجد ونفذ إليه، ولهذا فإن المرافق المتصلة بالمسجد لا تأخذ حكمَه عند الجمهور، وإن كانت موقوفة على مصالحه أو مصالح أهله، إذا لم تخصص للصلاة على التأبيد ولم تكن من شعاره كالمنارة، سيما إن استثنيت من وقف المسجد عند انعقاده، ويجوز بناء تلك المرافق من ريع المسجد.
ومن ذلك يتبين أن قاعات المناسبات الملحقة بالمساجد والتي لم تجهز للصلاة لا تأخذ حكم المساجد، فلا حرج في دخول الحُيَّض إليها عند الحاجة.
ومن جهة أخرى فإن في دخول الحيض إلى المساجد خلافًا بين أهل العلم، وقد اختار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا جوازَ ذلك عند الاقتضاء؛ فقد نصَّ في دورته التي عقدها في مونتريال بكندا حول نوازل الناشئة خارج ديار الإسلام على ما يلي:
- يرخص للحائض في دخول المسجد والجلوس فيه لسماع المحاضرات وتلقي العلم مع التحوُّط والتحفظ لطهارة المسجد، عملًا برواية في مذهب الإمام أحمد رحمه الله([1])، وبه قال المزني صاحب الشافعي وداود وابن حزم([2])، وينبغي توفيرُ قاعة تكون ملحقةً بالمساجد ومخصصة لأصحاب الأعذار الشرعية خروجًا من الخلاف) والله تعالى أعلى وأعلم.
_________________________________
([1]) جاء في «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» للمرداوي (1/347): «تمنع الحائض من اللبث في المسجد مطلقا، على الصحيح من المذهب. وعليه جمهور الأصحاب. وقيل: لا تمنع إذا توضأت وأمنت التلويث».
([2]) جاء في «مختصر المزني» (11/49): « فإذا بات فيه [أي المسجد] المشرك فالمسلم الجنب أولى أن يجلس فيه ويبيت وأحب إعظام المسجد عن أن يبيت فيه المشرك، أو يقعد فيه »، وجاء في «الحاوي الكبير» (11/49): « إذا جعل للمشركة أن تحضره [أي اللعان] في المسجد وعسى بها من شركها أن تكون حائضا كانت المسلمة بذلك أولى . قال الماوردي: وهذا الكلام من المزني بيان عما يذهب إليه من جواز دخول الجنب والحائض من المسلمين إلى المساجد كما يجوز دخول أهل الذمة إليها وإن كان منهم جنب وحائض ».
وجاء في «المحلى» لابن حزم (2/187): « ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الارض، وهى مسجد، فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض…وهذا قول المزني وداود ».