لي سؤال يتعلق بتملُّك وبيع أسهم بالبورصة الأمريكية، وأعتذر عن طول السؤال، ولكني أحبُّ أن أسرد جميع التفاصيل حتى تكون على بينة.
أعمل في مصر بفرع لشركة أمريكية كمهندس تطوير، وتعمل الشركة في مجال برمجيات التصميم الهندسية. تعطينا الشركة فرصةً لشراء أسهمها بسعر مخفض، مما يعرف باسم (ESPP) وهو نظام معروف في الشركات الأمريكية، وسأضع تعريفًا له في آخر السؤال.
حيث يشترك الموظف اختيارًا في هذا البرنامج، وتقوم الشركة باستقطاع نسبةٍ تصل إلى عشرين بالمائة من المرتب الشهري لمدة ستة أشهر، ثم تقوم الشركة بشراء الأسهم للموظف في آخر الستة أشهر بسعر أقل من سعر السوق.
و يكون السعر هو 85% من السعر السوقي في أول يوم من الستة أشهر أو في يوم الشراء، أيهم أقل.
بعد الشراء يكون السهم ملكيةً خالصة للموظف، يقوم ببيعه وقتما شاء.
وقد اشتركت في هذا البرنامج منذ سنين، وقد قرأت على موقعكم ما من شبهات في بيع وشراء الأسهم، لذا أستفسر عن مشروعية تملك وبيع هذه الأسهم والفلوس التي ربحتها منها إلى الآن، مع الأخذ في الاعتبار التالي:
1- أقوم أحيانًا بالاحتفاظ بالسهم لمدة تزيد عن عام.
2- لا أتحصل على أرباح من السهم، إنما أربح من فرق سعر بيعًا وشراءً.
3- الشركة لا تقوم ببيع أشياء محرمة (فيما أعلم وأعمل).
4- قد تقترض الشركة الأمُّ من البنوك الأمريكية كما هو متبع عندهم.
ما هو خطة شراء الأسهم للموظف ESPP؟
إن خطة شراء الأسهم للموظف (ESPP) هو برنامج يُدار عن طريق شركة الموظف، والذي يمَكِّن الموظف المشارك من شراء أسهم شركته في البورصة بسعر مخفض، يقوم الموظف بالاشتراك في البرنامج عن طريق الاستقطاع من المرتب، حيث تتجمع هذه المبالغ بداية من أول فترة العرض حتى يوم الشراء، وفي يوم الشراء، تستخدم الشركة المبلغ مجمعًا للشراء من أسهمها نيابةً عن الموظفين المشتركين، تعتمد قيمة الحسم على تفاصيل الخطة، لكن من الممكن أن يصل الحسم إلى نسبة 15% أقل من السعر السوقي.
جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم، وألهمكم الله الصواب، ووفقكم للحق.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الشركات المختلطة التي تُباشر في الأصل نشاطًا مشروعًا ولكن تشوبها بعض المحرمات كالاقتراض الربوي ونحوه موضعُ نظر بين أهل العلم:
فجمهورهم على منعها، وإليه ذهب المَجْمَعان: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالَم الإسلامي، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ببلاد الحرمين، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبَيْت التمويل الكويتي، وهيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي السُّوداني.
وخالف في هذا بعض أهل العلم من المعاصرين فأجاز المساهمة فيها وفق الشروط الآتية:
- أن يكون أصلُ نشاط الشركة مشروعًا كالأغراض الزراعية والتجارية والصناعية والتقنية ونحو ذلك.
- ألا تزيد القروض التي على الشركة بفوائدها على 30% من إجمالي المطلوبات، وألا تزيد المصروفات المحرمة على 5% من مصروفات الشركة.
- ألا تزيد الاستثمارات ذات الإيرادات المحرمة على 30% من إجمالي الموجودات. وألا تزيد الإيرادات المحرمة على 5% من إيرادات الشركة.
- تطهير الأرباح التي يتسلمها المساهم من الشركة بالتخلُّصِ من نسبة الإيرادات اليسيرة المحرمة.
وممَّن ذهب إلى هذا القول الهيئةُ الشرعية لشركة الراجحي، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني، وندوة البركة السادسة، واختاره فضيلة الشيخ عبدُالله بن منيع، والشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ تقيُّ العثماني، وهو أحدُ القولين لابن عثيمين رحمه الله.
وبناء على ما سبق فإن كان مجموع القروض التي على الشركة لا يزيد على 30 %، وكانت الشركة تعمل في نشاطات مشروعة ساغ لك أن تترخص في شراء هذه الأسهم وفقًا للاجتهاد الثاني الذي مال إليه بعض المعاصرين. والله تعالى أعلى وأعلم.