شيخنا الفاضل سؤالنا عن صديق لي اشترى محلًّا من رجل بالتقسيط، واتفقوا على مبلغ، وسأل المشتري البائعَ هل دفعت مبلغَ تأمين؟ قال: نعم. قال: إذن يدخل في الثمن. أنت تأخذ مبلغ 4000 مني مقسطة بشرط أن التأمين الذي دفعته لا تأخذه من صاحب العقار، ويكون داخلًا في الثمن، أي أن مبلغ الـ4000 يكون 2000 ثمن المحل، وهو في الأساس محلَّ إيجار، وإنما ثمن المحتويات الداخلية، والباقي يكون التأمين الذي دفعته أدفعه لك وأنت تتركه ولا تأخذه، ويصير من حقي أنا.
واتفقوا على ذلك وعند الذهاب لمالك العقار الأساسي فُوجئ المشتري أن البائع لم يدفع تأمينًا، وسأله ألم تقل أنك دفعت تأمينًا؟ فقال: كنت أقصد شيئًا آخر، أي خدعه حتى يأخذ منه مبلغًا أكبر مما يستحقه ليزيد من ثمن المحل، وزاد على ذلك أنه عمل معه شهرين بدون أن يدفع له أجرًا، وقال له: اترك أجرك ونعتبره أيضًا داخل في الثمن، ونقض معه اتفاقه أن يدفع له أجرًا مقابل عمله، وخدعه مرتين: الأولى في التأمين. والثانية في الأجر.
وتم البيع على ذلك، فهل من حقه الآن أن يطالبه على الأقل بمبلغ التأمين الذي خدعه فيه أم يعتبر ذلك حرامًا؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن المسلمين عند شروطهم، والغش والكذب محرَّم في الشريعة، ومن حق الطرف الذي تعرض لشيء من ذلك في معاملة مالية أن يُطالب بالتعويض أو بإبطال العقد، وليس عليه في ذلك من حرج. والله تعالى أعلى وأعلم.