كيف تصلي امرأة أصيبت بسلس البول ولا تستطيع الحركة إلا بشكل محدود جدًّا؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن صاحبة سلس البول والريح، تتوضأ لوقتِ كلِّ صلاة، بعد غسلِ المحل وشده بما يمنع خروجَ الخارج قدر الإمكان، وتصلي بوضوئها ما شاءت من الفروض والنوافل، حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى.
وذلك لما في الصحيحين عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصَّلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقُ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ»([1]).
وصاحبة السلس ملحقة عند أهل العلم بالمستحاضة، لكن إن انضبط وقت للسلس، وعلمت أن البول ينقطع عنها في وقت يتسع للطهارة والصلاة لزمها تأخير الصلاة لذلك الوقت لأن مراعاة الطهارة أولى من مراعاة فضيلة أول الوقت .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : (المصاب بسلس البول له حالان :
الأولى : إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف ، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل : فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه ، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج .
الثانية : إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة : فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي ، ولو فاتته صلاة الجماعة) . ” أسئلة الباب المفتوح ” ( س 17 ، لقاء 67 )
ولها أن تجمع بين الظهرين (الظهر والعصر) والعشائين ( المغرب والعشاء) لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة، ونسأل الله لها الشفاء وحسن الخاتمة. والله تعالى أعلى وأعلم.
________________________________
([1]) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «الوضوء» باب «غسل الدم» حديث (228)، ومسلم في كتاب «الحيض» باب «المستحاضة وغسلها وصلاتها» حديث (333).