أنا شاب عمري 17 سنة، أود أن أطرح سؤالًا لأن حياتي تحولت إلى جحيم لا يطاق
إدخال القضيب في الدبر دون حدوث إيلاج مع حدوث بعض السيلان، مع أني لم أكن أعرف أن ما أقوم به حرام، فقد كان عمري 13 سنة. فهل ما فعلتُه يُعتبر لواطًا؟ وكيف أتوب؟ أعِنِّي في مصيبتي يا دكتور.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن باب التوبة يا بني مفتوح على مصراعيه لا يملُك أحدٌ أن يُغلِقَه. وتقبل توبةُ العبد ما لم يغرغر(1).
وما فعلتَه محرمٌ سواء أكان لواطًا بالمعنى الفقهي المحدد أم لم يكن. وليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدة اللواط ، وهي تلي مفسدة الكفر، يقول ابن القيم رحمه الله (لم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوطٍ أحداً من العالمين ، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمَّة غيرهم ، وجمع عليهم أنواعاً من العقوبات : من الإهلاك ، وقلب ديارهم عليهم ، والخسف بهم ، ورجمهم بالحجارة من السماء ، وطمس أعينهم ، وعذَّبهم ، وجعل عذابهم مستمراً ، فنكل بهم نكالاً لم ينكله بأمَّة سواهم ، وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة ، التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُملت عليها ، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم ، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى ، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها .) فبادِر بالتوبة إلى الله عز وجل، «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْـحَسَنَةَ تَمْحُهَا»(2). وبادر إلى الزواج عند أول القدرة على ذلك فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج.
وأسأل الله أن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغنى. والله تعالى أعلى وأعلم.
_______________
(1) فقد أخرج أحمد في «مسنده» (2/ 132) حديث (6160)، والترمذي في كتاب «الدعوات» باب «في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله» حديث (3537)، وابن ماجه في كتاب «الزهد» باب «ذكر التوبة» حديث (4253)، والحاكم في «مستدركه» (4/ 286) حديث (7659)، وابن حبان في «صحيحه» (2/ 395) حديث (628)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ». وقال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (1/ 140) وقال: «إسناده حسن».
(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/ 153) حديث (21392)، والترمذي في كتاب «البر والصلة» باب «ما جاء في معاشرة الناس» حديث (1987) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» حديث (1373).