حكم سفر المرأة من غير محرم

ما حكم سفر المرأة من غير محرم؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الأصل في سفر المرأة بدون محرم هو التحريم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا مَحْرَمٌ».
وفي رواية: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي حُرْمَةٍ مِنْهَا». وفي رواية: «يَوْمَيْنِ»، وفي رواية: «ثَلَاثَة»، وفي رواية: «يَوْم وَلَيْلَة». وفي رواية: «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» رواه مسلم.
واستثنى بعض أهل العلم السفر الواجب للحج، فأجازه مع الرفقة المأمونة، واستدل على ذلك بسفر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في زمن عمر إلى الحج بغير محرم، فقد بعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. وهم ليسوا محارم بالنسبة لهن، وأن ذلك كان بمحضر من الصحابة، فانعقد ذلك إجماعًا على جواز سفر المرأة في الحج مع الرفقة المأمونة.
كما استدلوا بما روي من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الحيرة بالعراق تَؤُمُّ البيتَ لا زَوْجَ مَعَهَا لا تخَافُ إلَّا اللهَ…».
وبعضهم طرد ذلك في كل سفر مباح، وتعلل بأن العلة في النهي عن السفر هي الفتنة وخوف الطريق، وأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا أمنت الفتنة وأمن الطريق فلا حرج.
والذي نراه- والله تعالى أعلم- هو استثناء السفر الواجب للحج أو العمرة مع الرفقة المأمونة للأدلة الواردة في ذلك، ويبقى الأصل فيما وراء ذلك هو المنع، عملًا بالنصوص الصحيحة الصريحة الواردة في ذلك.
ولكن يبقى أن في الباب رخصةً فقهية تتمثل في هذا الاجتهاد الفقهي الذي يجيز ذلك في كل سفر مباح إذا وجدت الرفقة المأمونة، قياسًا على السفر في الحج والعمرة.
والرخص الفقهية يقصد بها ما جاء من الاجتهادات المذهبية مبيحًا لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره، والأخذ بالرخص الفقهية جائز بالضوابط الآتية:
• أن تكون أقوال الفقهاء التي يترخص بها معتبرة شرعًا، ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال.
• أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة دفعًا للمشقة، سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع، أم خاصة، أم فردية.
• أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو يعتمد على من هو أهل لذلك.
• ألا يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع.
• أن تطمئن نفس المترخص للأخذ بالرخصة.
• ألا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع.
ويكون التلفيق ممنوعًا في الأحوال الآتية:
• إذا أدى إلى الإخلال بضابط من الضوابط السابقة.
• إذا أدى إلى نقض حكم القضاء.
• إذا أدى إلى نقض ما عمل به تقليدًا في واقعة واحدة.
• إذا أدى إلى مخالفة الإجماع.
• إذا أدى إلى حالة مركبة لا يقرها أحد المجتهدين. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2012
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend