هل لكل رسول حوض؟ وهل معروف أسماؤها؟

شيوخنا الكرام، هل من الممكن الإجابة على هذا السؤال: معلوم أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم له حوض الكوثر، فماذا عن باقي الرسل والأنبياء، هل لكل رسول حوضٌ؟ وهل معروف أسماؤها؟ جزاكم الله الجنة وإياي. أختكم من كندا.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
للكوثر في الشرع يا أمة الله معنيان:
الأول: أنه نهر في الجنة أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا المعنى هو المراد في قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: 1]، كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي حديث أنس رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ غَفَا إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ». فقرأ. بسم الله الرحمن الرحيم: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَإلى آخرها، ثم قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» قُلْنَا: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ». قال: «فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ…» الحديث( ).
وعن ابن عمرَ ب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْـجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ…» الحديث( ).
المعنى الثاني: أنه حوض عظيم، والحوض هو: مجمع الماء يوضع في أرض المحشر يوم القيامة، ترد عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا الحوض يأتيه ماؤه من نهر الكوثر الذي في الجنة، ولذا يسمى حوض الكوثر، والدليل على ذلك حديث أبي ذر رضي الله عنه: «أَنَّ الحَوْضَ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ( ) مِنَ الجَنَّةِ»( ).
وظاهر الحديث أن الحوض بجانبِ الجَنَّةِ لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها( ). والله أعلم.
وأما هل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء أم لا؟
فأما نهر الكوثر الذي يُصب من مائه في الحوض فإنه لم يُنقل نظيره لغير النبي صلى الله عليه وسلم، وامتن الله عليه به في السورة، فلا يبعد أنه خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء.
وأما حوض الكوثر؛ فقد اشتهر عند العلماء اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم به، وممن صرح بذلك القرطبي في «المفهم». لكن أخرج الترمذي (2367) من حديث سمرة قال: ‏قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا، وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ»( ).
وهذا الحديث جميع أسانيده ضعيفة، لكن بعض العلماء حكم له بالقبول لكثرة أسانيده كما فعل الألباني في الصحيحة (1589)، ومنهم من حكم عليه بالضعف. فإذا ثبت الحديث كان المختص بنبينا صلى الله عليه وسلم النهر دون الحوض، وإن لم يثبت فلا يبعد أن يكون الحوض أيضًا خاصًّا به دون غيره. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2012
التصنيفات الموضوعية:   03 العقيدة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend