أخ مقيم في السعودية يطلب الفتوى في المعاملة الآتية:
هو يريد قرضًا بمائة ألف ريال، فقال له البنك الذي يكتب في وثائقه وإعلاناته أنه مطابق للشريعة: سنعطيك سلعةً بهذا المبلغ تبيعها أنت، أو يبيعها البنك في حضورك أو حضور وكيلك، وتدفع للبنك ٤ آلاف ريال مصاريف إدارية؛ نظيرَ الخدمة التي قام بها البنك. فهل هذه معاملة مقبولة شرعًا؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فهذه هي صورة التورُّق المصرفي المنظم التي صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنعها، وهي تختلف عن التورُّق العادي الذي أجازه جماهير أهل العلم.
وهذا هو نص قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، قرار رقم (179 (5/19) في هذا الصدد:
[أولًا: أنواع التورق وأحكامها:
(1) التورق في اصطلاح الفقهاء: هو شراء شخص (المستورق) سلعةً بثمن مؤجلٍ من أجل أن يبيعها نقدًا بثمنٍ أقلَّ غالبًا إلى غير من اشتُريت منه؛ بقصد الحصول على النقد. وهذا التورُّق جائز شرعًا، شرط أن يكون مستوفيًا لشروط البيع المقررة شرعًا.
(2) التورق المنظم في الاصطلاح المعاصر: هو شراء المستورق سلعةً من الأسواق المحلية أو الدولية أو ما شابهها بثمنٍ مؤجل، يتولى البائع (المموِّل) ترتيبَ بيعها، إما بنفسه أو بتوكيل غيرِه أو بتواطُؤِ المستورق مع البائع على ذلك، وذلك بثمنٍ حالٍّ أقلَّ غالبًا.
(3) التورُّق العكسي: هو صورةُ التورق المنظم نفسها مع كون المستورِق هو المؤسسةَ والممولِ هو العميلَ.
ثانيًا: لا يجوز التورقان (المنظم والعكسي) وذلك لأن فيهما تواطؤًا بين الممول والمستورق، صراحةً أو ضمنًا أو عرفًا، تحايلًا لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة وهو ربا].
وعلى هذا فلو افترضنا أن البنكَ يبيع لك سلعةً بثمنٍ معين مؤجَّلٍ، ويخلي بينك وبينها تبيعها لمن شئت وبأي ثمنٍ شئت- فلا حرج في ذلك، ولكن البنوك في الغالب لا تفعل ذلك بارك الله فيك. والله تعالى أعلى وأعلم.