سأعرض بعض النقاط التي أشكلت عليَّ في العقد كما طلبت فضيلتك:
١- المفترض أني سأمضي العقدَ الذي يتضمن شرائي للبيت من الممول (credit union) قبل دفع الفلوس لصاحب البيت فِعليًّا، فهل هذا يدخل تحت (بيع ما لا تتملكه) ويجعل العقد باطلًا؟ وشركة التمويل (الإسلامي) تدَّعِي أن نموذجها (مشاركة متناقصة) ولكن العقدَ يبدو أنه عقد تمويل، حسب قراءتي له، فهل كان ينبغي عمل عقد شراكة ثم يتبعه عقد آخر للبيع؟
٢- بالرغم من أني سأشارك فقط بـ 20% من ثمن البيت، ولكن الملكية ستُنقل باسمي وحدي مباشرة. والمبرر حسب ما قيل لي لتوفير دفع مصاريف نقل الملكية مرةً أخرى، فيكون عليَّ دفعُها مرةً واحدة فقط.
٣- الممول سيحفظ حقَّه مقابل نقل الملكية لي برهن (mortgage) بفائدة 0%، ولكن مقابلَ انتفاعي بالعين سيأخذ مني رسوم استخدام (user fees) بنسبة 4%.
٤- كلُّ المصاريف الإدارية والقانونية (نقل الملكية/الصيانة/ والضرائب العقارية السنوية) سأتحملها بالكامل بمفردي حسَب ما ورد بالعقد.
٥- طريقة حساب جدول الدفع/ أو استهلاك الدين (amortization ) تُشبه إلى حدٍّ قريب طريقةَ حساب البنك التقليدي. مع الفرق أنه بدلُ نسبة الفائدة، تمَّ وضع نسبة رسوم الاستخدام. في العقد المرفق استهلاكُ الدين سيكون على 20 سنة، والعقد الحالي يحسب ما سيتم دفعه شهريًّا لمدة 5 سنوات بنسبة رسوم استخدام ثابتة، (فمثلًا المبلغ المستحق كثمنٍ لبيع البيت 350000 دولار. سيتم استهلاكُ هذا المبلغ على 20 سنة. ولمدة 5 سنوات ستكون رسومُ الاستخدام بنسبة 3.75%، ودفع مبلغ شهري تقريبًا 2070 دولار. بنهاية الخمس سنوات سيتمُّ دفعُ ما يقرب من 124000 دولار، منهم 60000 رسوم استخدام والباقي 64000 يضافوا إلى نسبة تملك المشتري في البيت). وعلى أن يتم عمل جدول جديد بما تبقى من الدين برسوم استخدام مختلفة/ أو نفسها حسب سعر السوق، وقيمة ثابتة تدفع شهريًّا لمدة 5 سنوات جديدة، وهكذا حتى يتم استهلاك الدَّيْن تمامًا.
٥- هل توجد مظنة ربًا بسبب عدم وجود نية حقيقية بالشراكة، مع المواعدة الملزمة من الطرفين بضمان شراء نصيب الطرف الأكبر نسبة (أو الممول= credit union) يعني ضمان الربح له، مع عدم مشاركته بمصاريف الضرائب والصيانة؟ أم بسبب تعيين نسبة ربح ثابتة مسبقًا (user fees)؟ أليست النسبة بذاتها مجرد وسيلة لتحديد الربح؟ بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فهذه بعض الملامح الفقهية التي أرجو أن تسترشد بها في نظرك في هذا العقد:
- ليس هناك تلازمٌ بين الملكية ودفع الثمن، فقد يشتري الرجل شيئًا بالأجل ثم يقبضه ويبيعه قبل تسليم ثمنه، وبيعه صحيح ولا حرج فيه.
- وإذا جاز له بيعه دفعة واحدة قبل تسليم ثمنه جاز له المشاركة به، أي بيعه جزئيًّا إلى شريك آخر، وهذا أولى بالقبول.
- إذا اقتضت المصلحة النقل الكامل للملكية قانونيًّا تفاديًا لمغارم ضريبية، على أن لا يؤثر هذا على الوضع الشرعي للمِلكية؛ ففي ذلك متسع من النظر.
- ينبغي تقسيمُ الضريبة ومصروفات الصيانة الأساسية على الشركاء بحسب حصصهم، والقولُ بغير هذا ظلمٌ يقع على أحدِ الشركاء، فيدخل في باب الظلم والشرط الفاسد، فيفسد الشرط ولا يفسد بالضرورة العقد.
- الصورة التي ذكرتها لجدولة الدَّين يمكن اعتبارها فوائد على دينٍ ربويٍّ، أو مقابل إيجار الجزء الذي يتملكه الممول من العقار، وأعتقد أن هذا هو المقصود.
ولكن ينبغي لكي يصحَّ هذا التوجيه أن يتحمل تبعات الملكية من المشاركة في الضرائب والتأمين ومصروفات الصيانة الأساسية، فلا يفعل أن يكون شريكًا مؤجرًا لنصيبه في الملكية إلى شريكه الآخر ولا يتحمل من تبعات المؤجر شيئًا.
هذه بعض الملامح العامة التي أرجو أن تسترشد بها في تأملك في هذا العقد، ولا نستطيع أن نصل إلى قرار نهائي إلا إذا جمعَنَا مجلسٌ، وأحضرت لنا الوثائق وتمَّت المناقشة الهادئة والتفصيلية فيها، وهذا يستغرق وقتًا وجهدًا قد لا يكون متوفرًا لنا في هذه المرحلة.
وأقترح عليك أن تُشرك في نظر هذه المسألة بعضَ أهل العلم المخالطين لك في مسجدك أو في منطقتك، لتعرض عليه هذه الوقائع، وما جاء من ملامح في هذا الجواب، وإن احتجتم إلى مشورة فأنا حاضر معكم بإذن الله. زادَك اللهُ حرصا وتوفيقًا. والله تعالى أعلى وأعلم.