الحلوى بطعم الخمر

ما حكم الحلوى بطعم الخمر أو غيره وليس فيها خمر حقيقة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الأصلَ في المطاعم والمشارب الحِلُّ، ومناطُ التحريمِ في الخمر الإسكارُ، فلم تَحرُم الخمر لطعمها، وإنما حرمت لإسكارها، ولكن الحرص على تذوُّق طعم الخمر فيما يتناول من أطعمة أو أشربة يعكس رقَّةً في الدين، وحنينًا إلى الجاهلية، ونزوعًا إلى معصية الله عز و جل ، ويُخشى أن يكون ذريعةً إلى تطبيع المشاعر والأذواق مع الخمر توطئةً لمعاقرتها.
فننصح بالابتعاد عن ذلك، وأن نكره ما كره الله عز و جل ، وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه أصحابَه عن الُّدَّباء والحَنْتَم وَالْـمُزَفَّتِ والنَّقير؛ فقد روى مسلم في «الصحيح» أن النبيَّ ﷺ قال: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَربَعٍ: اعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا الْـخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْـحَنْتَمِ، وَالـمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ»(1).
والدباء: هو الوعاء من القَرْع اليابس.
وأما الحنتم فقد رُوي في معناه عدةُ أقوال: منها ما روي عن عائشة ل: أنها جِرار حُمْرٌ أعناقها في جُنُوبها يُجلب فيها الخمر من مصر. وما رُوي عن ابن أبي ليلى أيضًا: أفواهها في جنوبها يُجلب فيها الخمر من الطائف.
وأما النقير: فهو جذع يُنقر وسطه.
وأما المُقيَّر فهو المُزفَّت، وهو المطلي بالقار، وهو الزفت.
وكان ناسٌ ينتبذون في هذه الأوعية يُضاهون به الخمر، فنُهُوا عن ذلك قطعًا للوشائج النفسية بينهم وبين الخمر، ولعل الانتباذ فيها يؤدي إلى إسراع السكر إلى الشراب فتتلف بذلك ماليته.
قال النووي : في «شرحه على صحيح مسلم»: «وأما معنى النهي عن هذه الأربع فهو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يُجعل في الماء حبَّات من تمرٍ أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب؛ وإنما خُصت هذه بالنهي لأنه يَسرُع إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا وتبطل ماليته؛ فنُهي عنه لما فيه من إتلاف المال؛ ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه»(2).
والخلاصة: أننا لا نُحرِّم إلا ما حرَّمه الله ورسوله، ولكننا ننصح بعدم التشوُّف إلى مذاقات الخمور في الأطعمة أو الأشربة، قطعًا لذريعة الحنين إلى الخمر، والرغبة في معاقرتها، وقد أُمرنا باجتنابها حسيًّا ونفسيًّا. والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________________

(1) أخرجه مسلم في كتاب «الإيمان» باب «الأمر بالإيمان بالله ورسوله» حديث (18)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (1/185).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   16 الأطعمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend