الأكل عند ذوي الأموال المختلطة

لي أخ ماله من حرام، ويتقاضى راتبًا بسيطًا من إحدى المؤسسات الحكومية، فهل يعتبر ماله مختلطًا لكون ماله الحرام أكثر بكثير من ماله الحلال؟ وهل أقبل منه الهدية أو آكل عنده لكونه أخي وعندما يدعوني لا أستطيع أن أرفض الدعوة دفعًا للبغضاء؟ فماذا أفعل؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فما لم يكن المال مسروقًا أو منهوبًا ويعرف له مالك معين، فلا حرج في أن تأكل عند ذوي الأموال المختلطة، وتنوي أنك تأكل من الجزء الحلال من أموالهم، وتنصح لهم بتقوى الله {#emotions_dlg.azz}، واجتناب المكاسب الخبيثة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعه(1)، وقد أكل النبي ﷺ طعامَ مَن دعاه منهم، مع علمه أنهم يأكلون الربا، ويأخذون الرشا، ويستحلون أكل أموال الناس بالباطل(2). وقد أحل الله سُبحانه لنا طعام أهل الكتاب بصفة عامة وهم يتعاطون الربا، فأموالهم مختلطة، ومع هذا أحل الله لنا طعامهم، كما قال جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: 5]. وأهل الكتاب: هم اليهود والنصارى، وفي طعامهم ما فيه من الربا وغيره.
فلا حرج في أن تأكل عند أخيك مع استدامة نصحه، لاسيما مع ما ذكرت من المفاسد التي تترتب على الامتناع من ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «البيوع» باب «شراء النبي ﷺ بالنسيئة» حديث (2068)، ومسلم في كتاب «المساقاة» باب «الرهن وجوازه في الحضر كالسفر» حديث (1603)، من حديث عائشة ل.

(2) ومن شواهد ذلك ما أخرجه البخاري في كتاب «البيوع» باب «شراء النبي ﷺ بالنسيئة» حديث (2069) من حديث أنس رضي الله عنه: أنه مشى إلى النبي ﷺ بخُبز شعير وإهالة سَنِخَة؛ ولقد رهن النبي ﷺ درعًا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرًا لأهله.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   16 الأطعمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend