بين إرادة الطلاق وتمنِّيه والرغبة فيه وقصده بلفظ كنائي(4)

أريد أن أفهم! حضرتك قلت: «ولا يلزم أن يكون إيقاعًا للطلاق في الحال». فإذا أسندته إلى المستقبل والنية طلاق، أي سوف أطلق إذا كبر الأولاد وعندي نية الطلاق- يقع الطلاق أوتوماتيكيًّا بمجرد أن يكبر الأولاد، ولا يجب أن أقوم أنا بالتطليق.
يعني النية تختلف إذا كان مقصودُها أني سوف أطلق، أو أن الطلاق يقع أوتوماتيكيًّا بمجرد أن يكبر الأولاد أو يصلوا للسنِّ القانونية مثلًا.
أرجو من حضرتك التوضيح لأن الأمر مُشوش عندي، أنا لا أقصد أن يقع الطلاق تلقائيًّا، ولكن عندي نية الطلاق عندما أقول مثلًا: «لو خلِّفتي بنتًا كل واحد يروح لحاله». وعندي نية الطلاق، ولكن لا يقع بمجرد أن تلد، أنا الذي سوف أطلق. هكذا يقع الطلاق بهذه النية أم لابد أن أقوم أنا بإيقاع الطلاق؟ وشكرًا لفضيلتكم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد فرَّقنا مرارًا بين الرغبة في الطلاق أو تمنِّي الطلاق وبين الطلاق، فمن كان متضررًا من زوجته ويتمنى فراقها ويرغب فيه ولكنه لم يُطلقها- فلا يقع طلاقُه بهذا التمني ولا بهذه الرغبة، إلا إذا أوقعَ الطلاق بالفعل.
وهذا الطلاق قد يوقعه منجزًا صريحًا، كأن يقول لها: أنت طالق. وقد يُوقعه منجزًا غير صريح إذا نوى به الطلاقَ، كما لو قال لها: اجمعي متاعَك واذهبي إلى بيت أبويك. وكان قد قصد بهذه الكلمة الطلاق.
وقد يوقعه مُعلَّقًا صريحًا كأن يقول لها: إذا بلغ الأولاد سنَّ الرشد القانونية واستغنوا عن رعايتنا فأنت طالق.
وقد يوقعه مُعلَّقًا غيرَ صريح كأن يقول لها: إذا بلغ الأولاد سنَّ الرشد القانونية فاجمعي متاعَكِ واذهبي إلى أهلك. قاصدًا طلاقَها بهذه الكلمة.
هذه هي القسمة، وأرجو أن تكون قد وضحت بهذا التفصيل وبهذا التمثيل بارك الله فيك. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend