اقتناء الكلاب في البيوت

هل هناك نص صريح في المصحف الشريف على عدم وجود الكلب داخل المنزل وتواجده بين الأسرة وفوق الفراش الذي نجلس عليه، وإن كنت متوضئًا ولمسني الكلب هل تجوز الصلاة أو هي مجرد اجتهادات؟ قال لي شخص: إن هناك أحاديث صدرت عن أبي هريرة عن الكلاب لأنه كان يكره الكلاب ويحب القطط.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقبل أن نجيبك أيها الحبيب ننبه على نقطتين جوهريتين لتعلقهما بالمنهج:
أولهما: أن المرجع في هذه الشريعة إلى كل من الكتاب والسنة، فلا يجوز أن نفرق بين كتاب الله وسنة رسوله، أو أن نقول لا نقبل من التحريم إلا ما كان منصوصًا عليه في كتاب الله عز وجل، فقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء ليست في كتاب الله هي كحرمتها في كتاب الله أو أشد، كتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبدًا: كِتَابَ الله وَسُنَّتِي».
النقطة الثانية: أن أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم هم أطهر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأكثرها إخلاصًا وتجردًا، فلا يجوز الوقوع فيهم، أو اتهام أحدهم بأنه روى حديث النهي عن مخالطة الكلاب لأنه كان يكره الكلاب ويحب القطط، فإن هذا اتهام صريح لهم بالكذب واتباع الهوى، وحاشاهم ثم حاشاهم.
فالله الله في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أحبهم فبحبه أحبهم، ومن أبغضهم فببغضه أبغضهم، واذكر قول نبيك صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ».
بقي بعد هذا أن نذكر لك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ».
فاقتناء الكلاب في البيوت لمجرد المتعة والأنس بها ليس حضارة إسلامية، ولكن من احتاج إلى ذلك للحراسة سواء أكان ذلك لحراسة بيته أو زرعه أو للاصطياد به فلا حرج، ويحرص على تجنب ريقه ما استطاع.
أما عن طهر ريقه وعدمه فهي قضية خلافية، فالمالكية على طهارته لأنه قد أبيح الاصطياد به ولم نؤمر بغسل موضع ما يمسكه الكلب بفمه من الذبيحة، والجمهور على نجاستها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ». وقول الجمهور هو الأحوط، والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2012
التصنيفات الموضوعية:   01 الطهارة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend