اتخــاذ الكـلـب لـمسـاعـدة مــرضـى التـوحــد

السؤال:

السلام عليكم شيخنا امرأة ولدها مصاب بمرض التوحد والإنعزالية
وقد نصحها الطبيب بإحضار كلب أليففما الحكم في ذلك ؟بارك الله فيكم

الجواب:
بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحِيم
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول اللهﷺ،
وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعـــد:

فإن الأصل أنه لا تجوز تربية الكلاب إلا فيما استثناه الشرع وأذن به؛ لما صح عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ:( مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ.)متفق عليه
وفِي رواية (أو زرع) لما في الصحيحين أيضآ وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجرة كل يوم قيراط).

واختلف العلماء في اقتنائه لحراسة الدور وغيرها، فمنهم من حرمه، لأن الرخصة قد وردت في الثلاثة المتقدمة فحسب، ومنهم من أباحه، قياسًا على الثلاثة المذكورة في الحديث، لأنه في معناها.

والذي يظهر أن هذا هو الراجح، بل قد تكون الحاجة الى حراسة الدور في بعض الأحوال آكد، ويكون القياس فيها أظهر وأبين!

ولا يبعد أن يقاس على ذلك سائر الحاجات المشروعة كقيادته للأعمى ، او الإنتفاع به في الأغراض الأمنية كالكلاب البوليسية التي تدرب على اكتشاف المخدرات وتتبع المجرمين وغير ذلك من الحاجات المشروعة والمقاصد الصالحة إن لم توجد وسيلة أخرى تحقق هذه الغايات، ويكون المنع فيما اتخد من ذلك لغير حاجة، على أن يحتاط المسلم لطهارته وعبادته ما استطاع.

جاء في نيل الأوطار الشوكاني:
“وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسًا، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة إلى البيت الذي الكلاب فيه.” انتهى.

ولهذا فان تعين اتخاذ الكلب طريقًا إلى معالجة بعض الحالات النفسية، ولَم يقم غيره مقامه، وكان هذا بشهادة اهل التخصص، فهنا تكون الرخصة، وتستدعى قواعد الاضطرار، أو الاحتياج الذي ينزل منزلة الاضطرار.
والمرجع في ذلك كما سبق إلى أهل التخصص من الأطباء

وينبغي ان يقدر ذلك بقدره، وألا يتوسع فيه عن مورد الحاجة لأن ماخص فيه للضرورة او الحاجة يقدر بقدرها.
وأن لا ننسى أن الأصل في اتخاذ الكلاب هو المنع، وأن اتخاذها في البيوت للتسلية والترويح ليس ميراثًا إسلاميًا بل هو ثقافة وافدة، وحضارة غازية!

وأن نجاسة لعابها نجاسة مغلظة هو قول جمهور اهل العلم .

هذا وباللهِ التوفيـق و الله أعـلىٰ وأعلـم

تاريخ النشر : 03 مايو, 2021
التصنيفات الموضوعية:   01 الطهارة, 15 الأسرة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend