التشريك في النية بين صيام ست شوال وقضاء رمضان

اعلم أن الدِّين يُسر، وقد يسَّر الله لنا أمورًا كثيرة، ومن ضمنها أن يحمل العمل أكثر من نيَّة ويُثاب المرء عليه إن شاء الله.
الصلاة: فيمكن تعدُّد النوايا في صلاة النوافل؛ مثلًا كصلاة الاستخارة وأي سنة من سنن الصلاة، وتحية المسجد مع أي سنة من سنن الصلاة. كما يُمكن أن أُحوِّل نية صلاة الفرض إلى نفلٍ وليس العكس.
الصيام: من صام رمضان وأتبعه بستة من شوال، فهل لي أن أجمع الأيام التي لابد من قضائها مع هذه السنة (أي الستة أيام مع الفرض).
هل يجوز لمن أفطر في رمضان بعذر شرعي (حيض، حمل, رضاعة) أن لا يقضي مثل هذه الأيام ويُخرج عنها الكفارة؟ وهل لابد من سرعة إخراج الكفارة في نفس العام أم يمكن تأخيرُها؟ جزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فيمكن تعدُّد النوايا، ويُثاب المرء على ذلك، والنياتُ تجارة العلماء.
إلا أن العبادةَ إذا كانت مقصودةً لذاتها فلا يصلُح تداخلها مع غيرها، فصيامُ ستٍّ من شوال على سبيل المثال عبادةٌ مقصودة لذاتها بعد رمضان، ولهذا لا يصلح إدخالها بالنية في قضاء رمضان، لاسيما وأن المقصود أن تكون مع رمضان كصيامِ الدهر كله(1)، بناء على أن الحسنةَ بعشر أمثالها، فإذا أضفت شهر رمضان إلى ستٍّ من شوال ثم ضربت ذلك في عشرة كان الحاصل هو أيام السَّنَة وهكذا.
بخلاف سُنة تحية المسجد فإنها ليست عبادةً مقصودة لذاتها، فيُمكن إدخالُها بالنيَّة مع أي صلاة أخرى؛ لأن المقصودَ أن يكون جلوسك بعد دخول المسجد في أعقاب صلاة؛ سواء أكانت صلاة فريضة أم كانت ركعتين تركعها لهذه الغاية.
ويمكن الانتقالُ من الأدنى للأعلى بالنية، فله أن يجعل صلاة الفريضة نفلًا لغرض شرعي، ولا يصحُّ العكس بأن ينتقل من النافلة إلى الفريضة، وهكذا. فالنية إذا انعقدت بالنافلة فلا يجوز صرفُها إلى فريضة، فلو أن إنسانًا كبَّر تكبيرة الإحرام، أو صلى ركعتي الوضوء أو راتبة الظهر ناويًا النافلة، ثم فكر وقال: لو أني قلبتها إلى الفريضة. فإنه لا يُجزئه ذلك؛ لأن النية انعقدت للنافلة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(2). والفريضة أعلى من النافلة، ولا يجزئ أن ينصرف من الأدنى فتبرأ ذمَّته بالأعلى بدليل: أنه إذا صلى أربع ركعات نافلةً ثم نواها عن الفريضة فإنه بالإجماع لا تنقلب فريضة.
ومن أفطرت في رمضان لعذرٍ شرعي، فلا يُجزئها إلا القضاءُ، وللعلماء أقوال فيمن تتابع عليها الحملُ والرضاعة؛ فقال بعضهم: تُجزئها الفدية. والصواب أنه يجبُ عليها القضاء عندما ينقضي عُذرها.
ومن أخَّر القضاءَ الواجبَ حتى أدركه رمضان آخر لغير عذر فعليه بالإضافة إلى القضاء الفديةُ، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، لكل مسكين نصفُ صاع من طعام، أو وجبة مشبعة. والله تعالى أعلى وأعلم.

______________________

(1) فقد أخرج مسلم في كتاب «الصيام» باب «استحباب صيام ستة أيام من شوال إتباعًا» حديث (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».

(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «بدء الوحي» باب «بدء الوحي» حديث (1)، ومسلم في كتاب «الإمارة» باب «قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية» حديث (1907) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 الصيام

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend