هل التسليم في نهاية الصلاة يكون على الملكين رقيب وعتيد؟

أخي الحبيب الدكتور صلاح الصاوي، لي سؤال بخصوص القول الشائع بأن هناك مَلَكين أحدهما على اليمين رقيب لكتابة الحسنات، والآخر على اليسار عتيد لكتابة السيئات.

هل عندما نقول: السلام عليكم، في نهاية الصلاة، يكون هذا السلام للمَلَكين أم لله؟ وجزاك الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن هذين الوصفين- رقيب عتيد- وصفان للمَلَكَيْن الموكلين بكتابة أفعال العباد، فكل منهما رقيب عتيد.
ومعنى رقيب: أي الحافظ أو الشاهد، أو المتتبع للأمور، ومعنى عتيد: أي الحاضر، أو المعد إما للحفظ وإما للشهادة.
ويقول الحافظ ابن كثير: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق: 17] يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] أي: مترصد، ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ [ق: 18] أي: ابن آدم ﴿مِنْ قَوْلٍ﴾ [ق: 18] أي: ما يتكلم بكلمة ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ *  كِرَامًا كَاتِبِينَ *  يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10- 12](1).
وقد ثبت في الكتاب والسنة أن كلَّ عبد موكل به ملكان، يراقبان حركاته وسكناته، ويكتبان أقواله وأفعاله، ويُحصيان عليه كلَّ ما يصدر منه من خير أو شر، وسواء كان في محل كريم أو مكان مهين، أما كيفية ذلك فمردُّها إلى الله عز وجل .
فلم يرد في الكتاب ولا في السنة تفسير لكيفية هذا الإحصاء، وهل يستلزم دخول الملائكة مع العبد كل مكان يدخل إليه، وبقاءهم معه في تفاصيل كل عمل يعمله، أو أن الله خلق فيهما من القدرة ما تمكنهما من معرفة الأعمال وكتابتها من غير حاجة إلى مصاحبة العبد في كل مكان يدخل إليه.
والواجب هو الوقوف عند الوارد، وتفويض علم ما لم يَرِد إلى الله U، وكما قال سعيد بن جُبَير :: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع(2).
وعندما يقول العبد في تشهده: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن قوله هذا يُصيب كل عبد صالح في السماء والأرض، ولا أعرف دليلًا على أن التشهد في ختام الصلاة ينصرف إلى الملكين.
أما إلى من يتجه السلام الذي ينهي به الصلي صلاته فقد قيل إنه رد على سلام الإمام، وسلام على بقية المأمومين، فقد جاء في «نيل الأوطار» للشوكاني: (وعن سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله عز وجل  أن نُسلِّم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض. رواه أحمد وأبو داود ولفظه: أُمرنا أن نردَّ على الإمام، وأن نتحابَّ، وأن يُسلم بعضُنا على بعض… الحديث. أخرجه أيضًا الحاكم والبزار وزاد «في الصلاة». قال الحافظ: إسناده حسن. انتهى، ولكنه رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه على أربعة مذاهب: سمع منه مطلقًا، لم يسمع منه مطلقًا، سمع منه حديث العقيقة، سمع منه ثلاثة أحاديث، وقد قدمنا بسط ذلك. وقد أخرج هذا الحديث أبو داود من طريق أخرى عن سمرة بلفظ: «ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم» قال الحافظ: لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل.
قوله: «أن نُسلم على أئمتنا» أي: نرد السلام عليهم كما في الرواية الثانية. قال أصحاب الشافعي: إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه فيما شاء وهو في الأولى أحب.
قوله: «وأن يسلم بعضنا على بعض» ظاهره شامل للصلاة وغيرها، ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم، ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين والمأمومين على الإمام وسلام المقتدين بعضهم على بعض). اهـ(3). والله تعالى أعلى وأعلم.

ـــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن كثير» (4/225).
(2) أخرجه مسلم في كتاب «الإيمان» باب «الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب» حديث (220).
(3) «نيل الأوطار» (2/339- 338).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend