ماذا تفعل امرأة ملتزمة مع زوجها التارك للصلاة؟

امرأة مسلمة متزوجة من رجل مسلم كان محافظًا على صلاته وصيامه، وله منها أولاد، إلا أنه تهاون في صلاته وأصبح لا يؤديها البتة. ذكرته مرارًا، إلا أنه لا يتحمل تذكيرها، فإذا طلقته لا تستطيع أن تعيش بمفردها لأنها غير مؤهلة للبحث عن عمل، كما أنها لا تستطيع أن تعود إلى بلادها. فما حكم الشريعة المطهرة في زوجها؟ وما هو المخرج لأمثالها، علمًا بأنها ملتزمة بفرائض الإسلام؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الصلاة عمود فسطاط الإسلام وثاني أركانه بعد الشهادتين، وأن ترك الصلاة مهواة في الكفر، فقد قال: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ تَرْكَ الصَّلَاةِ». رواه مسلم عن جابر، وقال في حديث آخر: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رواه أحمد وأصحاب السنن.
وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: كان أصحاب محمد لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم.
وقد اتفق أهل العلم على أن تارك الصلاة جحودًا لوجوبها مرتد عن الإسلام، وأما تاركها كسلًا وتهاونًا فإن تكفيره موضع اجتهاد.
وبين أن تارك الصلاة يحشر مع أئمة الكفر يوم القيامة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَونَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ». رواه أحمد والطبراني وابن حبان.
وعلى هذا فلا ينبغي لهذه الزوجة المسلمة الصابرة أن تكف عن تذكير زوجها بالله وحضه على إقام الصلاة، وأن تبذل في سبيل ذلك كلَّ ما تملك من الجهد والوقت، وأن تستعين على ذلك بالدعاء وصدق اللجء إلى الله عز وجل، ثم بمن تظن أنه يستجيب لنصحهم من جماعة المسلمين، ويشرع لها أن لا تمكنه من نفسها ما دام مقيمًا على ترك الصلاة، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، إن قدرت أن ذلك مما تستصلح به أحواله. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2012
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend