كشف الفخذ للرجال

أعمل في التسويق لكتب وفيديو تعليمي باللغة الإنكليزية لألعاب رياضية، تحتوي الكتب والفيديو على صور لاعبين يلبسون سراويل قصيرة إلى ما فوق الركبة مثل لاعبي كرة القدم.
السُّؤال هو: ما حكم العمل في هذه التجارة؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فينبغي على أُمَّتنا أن توفر البدائل المشروعة التي تنأى بشبابنا عن الدُّخول في الشبهات ومواقع الريب، وإلى أن يتيسَّر ذلك فإن كانت الحاجة ظاهرةً لمثل هذه الأشرطة فأرجو أن تكونَ في دائرة الرُّخصة، إلا إذا وجدت الريبة والفتنة، نظرًا لما ورد من خلافٍ في حكم كشف الفخذ، فقد رخَّص في كشفه بعضُ أهل العلم اعتمادًا على مثل حديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  غزا خَيْبر، فصلَّينا عندها صلاة الغداة بغَلَسٍ، فركب نبيُّ الله وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبيُّ الله زُقاق خيبر، وإن ركبتي لَتَمَسُّ فَخِذ نبيِّ الله، ثم حَسَرَ الإِزَارَ عن فَخِذه حتى إني أَنْظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِ نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القرية قال: «اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ»(1).
وحديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثُم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم  وسوى ثيابَه- قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- فدخل فتحدَّث. فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتشَّ له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْـمَلَائِكَةُ»(2).
وخالف في ذلك الجمهور(3)؛ اعتمادًا على مثل حديث جرهد الأسلمي قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعليَّ بُرْدة وقد انكشفَتْ فَخِذي، فقال: «غَطِّ فَخِذَكَ؛ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ»(4).
ولهم مناقشات على حديث أنس وحديث عائشة، وقد قال البُخاري : بعد أن ساق حديث أنس، قال: «وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط»(5).
وقد جمع بعضُ أهل العلم بين هذين الأمرين فجعل العورة قسمين: عورة مخففة وهما الفخذان، وعورة مثقلة وهما السوءتان. فيجوز كَشْف المخففة مع الذين تستلزم أنشطتهم كشفه في الغالب، وكذلك يجب ستره في محاسن الأخلاق وأماكن تجمع النَّاس. والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________________________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الصلاة» باب «ما يذكر في الفخذ» حديث (371)، ومسلم في كتاب «النكاح» باب «فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها» حديث (1365).

(2) أخرجه مسلم في كتاب «فضائل الصحابة» باب «من فضائل عثمان رضي الله عنه » حديث (2401).

(3) جاء في «المغني» من كتب الحنابلة (1/413-414): «فالكلام في حد العورة، والصالح في المذهب، أنها من الرجل ما بين السرة والركبة. نص عليه أحمد في رواية جماعة، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء، وفيه رواية أخرى أنها الفرجان. قال مهنا، سألت أحمد ما العورة؟ قال: الفرج والدبر. وهذا قول ابن أبي ذئب وداود لما روى أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، حسر الإزار عن فخذه، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري (وقال حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط)».

وجاء في «المنتقى» من كتب المالكية (1/247-250): «العورة التي يجب سترها هي ما بين السرة إلى الركبة هذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء من أصحابنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي …… (فرع) إذا ثبت ذلك فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال العورة على ضربين مغلظة ومخففة فالمغلظة هي القبل والدبر والمخففة سائر ما ذكرنا قبل هذا أنه من العورة قال الإمام أبو الوليد ليس ببعيد عندي هذا القول. وقد روي عن مالك في الواضحة ما يؤيده أنه قال من صلى وفخذه مكشوفة فلا إعادة عليه».
وجاء في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» من كتب المالكية (1/122): «حد العورة من الرجل فذهب مالك والشافعي إلى أن حد العورة منه ما بين السرة إلى الركبة، وكذلك قال أبو حنيفة ، وقال قوم: العورة هما السوأتان فقط من الرجل. وسبب الخلاف في ذلك أثران متعارضان كلاهما ثابت: أحدهما حديث جرهد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: الفخذ عورة. والثاني: حديث أنس أن النبي- صلى الله عليه وسلم- حسر عن فخذه، وهو جالس مع أصحابه، قال البخاري: وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط».

(4) أخرجه الترمذي في كتاب «الأدب» باب «ما جاء أن الفخذ عورة» حديث (2796)، وقال: «هذا حديث حسن».

(5) البخاري في كتاب «الصلاة» باب «ما يذكر في الفخذ».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة, 20 اللباس والزينة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend