ظهور العورة في الصلاة

شخص يصلي، وينزل منه البنطلون كلما سجد، ويظهر أولُ الدُّبُر، فهل يُؤمَر بإعادة الصلاة؟ غفر الله لكم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإنَّ سَترَ العورةِ شرطٌ من شروط صحةِ الصلاة؛ فلا تصح الصلاةُ إلا بسترها، وقد اتَّفق الفقهاءُ على بُطلان صلاةِ مَن كَشَفَ عورتَه فيها قصدًا، واختلفوا فيما لو انكشفت بلا قصدٍ: متى تبطل صلاته؟
ولعل مذهب الحنابلة(1) في هذه القضية هو الأظهر، وهو: أنه لا يضر انكشافٌ يسير من العورةِ بلا قصدٍ، ولو كان زمنُ الانكشافِ طويلًا، وكذا لا تَبطُل الصلاةُ إن انكشفَ من العورة شيء كثيرٌ في زمن قصيرِ، وتَبطل لو فَحُشَ وطال الزمنُ، ولو بلا قصدٍ.
قال مرعيُّ بن يوسف الحنبلي في «دليل الطالب» في فصل «ما يُبطِل الصلاة»: «يُبطِلها كشفُ العورة عمدًا، لا إن كَشَفَها ريحٌ فسَتَرَها في الحال، أو لا وكان المكشوف لا يفحش في النظر»(2). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «شرح العمدة»: «يُعفَى عن يسير العورة قدرًا أو زمانًا، فلو انكشف منها يسير- وهو ما لا يَفحُش في النظر- في جميع الصلاة، أو كَشفت الريحُ عورتَه فأعادها بسرعة، أو انحل مئزرُه فرَبَطَه؛ لم تبطل صلاته، وسواء في ذلك العورة المغلَّظة والمخفَّفة»(3). اهـ.
والقدر اليسيرُ الذي يُعفَى عنه يُحدِّده العُرفُ لا غير، قال ابن تيمية: «حدُّ اليسيرِ: ما لا يفحش في النظرِ في عرف الناس وعادتهم؛ إذ ليس له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع، وإن كان يفحش من الفرجين ما لا يفحش من غيرهما»(4). اهـ.
فالصلاة تَبطُل عند الكشف عن غير قصدٍ إذا تحقَّق أمران:
الأول: أن يكون المنكشفُ كثيرًا أو فاحشًا في العُرف.
والثاني: أن يطول الزمنُ.
ومع هذا فيُنصَح مَن وقع منه ذلك بإعادة الصلاة على سبيل الاحتياط، وينبغي أن يُنبَّه صاحبُ هذه النازلة على هذا الانكشاف، وما أظن عاقلًا حرًّا ذا مروءةٍ يَرضى بذلك، فبَقِيَ أن يُنبَّه على ذلك برفق، وأن يُبَيَّن له أثرُ ذلك على صلاته، من غير إشعارٍ له بقصدِ تتبُّع زلاته وترصُّد عَثَرَاته.
ونسأل الله أن يردَّنَا إليه ردًّا جميلًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

ــــــــــــــــــــــ

(1) جاء في «كشاف القناع» من كتب الحنابلة (2/169): «النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة كالعمل اليسير في الصلاة وانكشاف يسير من العورة».
وجاء في «مطالب أولي النهى» من كتب الحنابلة (2/8-12): «النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة كالعمل اليسير في الصلاة، وانكشاف يسير من العورة، والعفو عن يسير الدم».
(2) «دليل الطالب» ص34.
(3) «شرح العمدة» (3/343).
(4) «شرح العمدة» (3/346).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend