صلاة من أصاب ثوبه روث الأبقار والأغنام

أنا أعمل في تربية الأبقار والأغنام وأتاجر فيها وأحيانًا يؤذِّن الأذان وأنا في عملي وبعيد عن البيت ويوجد على ملابسي بعض روث الأبقار أو الأغنام، ومن الصَّعب عند كل فرض أن أقوم بتغيير ملابسي، هل يجوز المسح على هذا الروث والصَّلاة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن روث ما يؤكل لحمُه كالغنم والبقر والخيول والعصافير والدَّجاج والبط ونحوه طاهر في أظهر أقوال أهل العلم، فلا يجب غسله إذا أصاب الثَّوب أو البدن أو السجاد، ولا حرج من الصَّلاة بهذا الثَّوب أو على تلك السجادة.
ومن الأَدِلَّة على ذلك:
1- أن الأصل في الأشياء أنها الطهارة، ولم يأت دليل شرعي صحيح يدل على نجاسة هذه الأشياء.
2- أنه قد ثبت في الصَّحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم  أمر جماعة قدموا إلى المدينة ومرضوا أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها(1)، ولو كانت أبوال الإبل نجسة لما أمرهم بشربها؛ لأنه لا يجوز التداوي بشيء محرم.
3- أنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم  سئل عن الصَّلاة في مرابض الغنم، فقال: «صَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ»(2). ولم يأمر من يصلي فيها باجتناب بولها وروثها، مع أن الغالب أنه سيصيبه شيء من ذلك.
قال ابن قُدَامة : في «المغني»: «وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر. قال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجسًا. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصَّلاة في مرابض الغنم، إلا الشَّافعي فإنه اشترط أن تكونَ سليمة من أبعارها وأبوالها»(3). واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

______________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الوضوء» باب «أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها» حديث (233)، ومسلم في كتاب «القسامة والمحاربين والقصاص والديات» باب «حكم المحاربين والمرتدين» حديث (1671)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .

(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (4/288) حديث (18561)، وأبو داود في كتاب «الصلاة» باب «النهي عن الصلاة في مبارك الإبل» حديث (493) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ، وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (493)

(3) «المغني» (1/414).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 الطهارة, 02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend