جمع وقصر الصلاة للمسافر المار ببلد إقامته

شيخنا الفاضل، إذا كان الرَّجُل يعمل كسائقٍ للناقلات الكبيرة من ولاية إلى أخرى، ويقطع المسافات الطَّويلة وهو آخذٌ برخصة بل بسُنة الجمع والقصر في السَّفَر، فالسُّؤال: إذا مرَّ ببلد إقامته وليس مقيمًا دائمًا ولكن فيه ثيابه وبعض أغراضه، أو كان في إجازة، فهل يقصر الصَّلاة ويجمع في المسجد الذي في هذا البلد؟ علمًا بأنه قادم من سفر وسيواصل السَّفَر بعد الصَّلاة وما توقَّف إلا ليُصلِّي. أفيدونا جزاكم اللهُ خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن الرَّجُلَ الذي يعمل في مجال قيادة الحافلات وتقتضي طبيعةُ عمله السَّفَرَ الدائم، لا يزال مسافرًا ما دام نائيًا عن محلَّته ومغتربًا عن أهله وموطنه، فيتمتَّع بجميع رُخَص السَّفَر من جَمْع وقصرٍ وفطر ونحوه، مع ملاحظة التَّفريق بين القصر والجمع؛ فإن القصرَ سُنة ثابتة، ولكن الجمعَ رخصة عارضة يستخدمها متى احتاج إليها.
ولكن المرء لابُدَّ له من دارٍ يأوي إليها في نهاية المطاف مهما امتدَّ به السَّفَر وتطاول به الاغتراب، وعلى هذا فإن الذي يظهر لي أن صاحبَ هذه النَّازلة إذا مرَّ ببلده وأقام به ولو لـمُدَّةٍ يسيرة فإنه ينقطع عنه حكمُ السَّفَر في هذه المُدَّة، حتى إذا عاد به السير مَرَّة أخرى عاد إلى حكم المسافر فيتمتَّع بالرُّخص مَرَّة أخرى، ولعل هذا أقعد وأحوط. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend