المرض النفسي والصلاة بالمنزل

كنت مصابًا بالرُّهاب الاجتماعيِّ كما وصف الطَّبيب، ولكن بعد عشر سنواتٍ من الإدمان تبتُ إلى الله، ولكن مشكلتي أنني كلما أردت الذَّهاب إلى المسجد أصابني خوفٌ شديد وزيادة في نبضات القلب واحمرارٌ في الوجه، ولا أدري ماذا أفعل، فهل صلاتي في البيت صحيحةٌ؟ مع العلم بأن جسدي كلَّه والحمد لله على خير، وقد ذهبت بعدها للطَّبيب فأعطاني دواءً لكي تسترخي أعصابي، ولكنني كرهت الدَّواء وفضَّلت أن أصبر وأحتسب ذلك عند الله.

أنا الآن أصلِّي الفجر وحده جماعةً لقلة النَّاس، أما الصلوات الأخرى فأصليها في البيت، وأخاف ألا تُقبل مني.
أريد أن أضيف أنني كلما ذهبت لأصلِّي في المسجد أتشاجر مع النَّاس، لأن الكثيرَ منهم لا يعلمون بهذا المرض فيضحكون على احمرار وجهي، ومنهم من يشتمني بأنني رجل آخر الزَّمان، ومنهم من يشاور بإصبعه للناس علي حتى يروني. فهل أتشاجر معهم وأصلي في المسجد رغم أنني لا أجد الخشوع في صلاتي بهذه الأشياء، مع العلم بأن الطَّبيب قال لي: إنني مصاب بمرض الرُّهاب الاجتماعي، وأتعصب على أقل الأشياء.
فهل صلاتي في البيت مقبولةٌ أم لا؟ أنا أحب بيت الله ولكن لا أريد أن أتشاجر مع النَّاس لأنهم يسخرون من مرضي ومن احمرار وجهي وخوفي الذي لا أعرف له حلًّا.
وجزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء، وجعل عملكم هذا في ميزان حسناتكم إن شاء الله.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:
فإن الأصلَ يا بُنَيَّ أن تركع مع الرَّاكعين، وأن تُؤدِّي الصَّلاة حيث يُنادى لها، وأن تصبر على ذلك، وأن تحتسب الأجر على ما يُصيبك عند الله عز وجل .
أما إذا اشتدَّت بك الحال وضاقت بك السُّبُل، وشقَّ عليك ذلك مشقَّةً بالغة، ولا أَحْسَب أنك قد وصلت إلى هذا الحدِّ، فإن المرض من الأعذار التي تُسوِّغ التَّخلُّف عن الجماعات.
راجع طبيبك مرةً أخرى، وتذرع بالصَّبر، واشغل سرَّك بذكر الله عز وجل ، واستعن بالله ولا تعجِز(1)، ومِن جانبنا ندعو لك الله عز وجل  أن يمسح عليك بيمينه الشَّافية، وأن يجمع لك بين الأجر والعافية.
ونصيحتنا للمسملين جميعًا هي الرفق واحتساب الأجر في ذلك. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

ـــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend