العمل يوم الجمعة وترك صلاتها

قبل أن أرسل فتواي هذه قمت بتصفح بعض الفتواى المشابهة لكني لم أجد الجواب الكافي لحالتي.
أنا شاب أشتغل في شركة نقل محلي في ولاية نيوجرسي، ليس لدي يوم عطلة في الأسبوع محدد، يعني من الممكن أن أعمل يوم الجمعة.
فما حكم العمل يوم الجمعة؟ مع العلم أنني لا أستطيع التثبت من وجود مسجد تقام فيه شعيرة الجمعة بالقرب من المكان الذي أنا فيه؛ لأنني كثير التنقل، وكل يوم في منطقة مختلفة.
كما أضيف شيخنا الفاضل أن مسافة السفر غير متوفرة، يعني العمل دائمًا في نفس الولاية. فما حكم ترك الجمعة لهذا السبب؟ وما حكم الأموال التي أجنيها خصوصًا وقت الصلاة؟
جزاكم الله عنا وعن أمة الإسلام كل خير، وأدامكم الله ذخرًا وخادمًا لدينه.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن العمل يوم الجمعة مشروع كالعمل في غيره من سائر الأيام، لا يستثنى من ذلك إلا عند النداء لصلاة الجمعة، فيَحرُم العمل على من تجب عليه الجمعة في ذلك الوقت حتى تُقضى الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].
ولا يجوز ترك العمل يوم الجمعة مَظِنة الحرمة، أو لأنه يوم مقدس كما يفعل اليهود بترك العمل يوم السبت، أما إذا كان ذلك على سبيل الاستجمام والراحة لأنه يوم العطلة الرسمية في الدولة وغير ذلك فلا بأس، ولكن يستثنى من ذلك إذا كان العمل مظنة لترك الجمعة أو فواتها، وكان في مقدوره تنظيم جدوله بحيث يتجنب هذا المحذور، فينبغي له ترك العمل في هذا اليوم، ليس لتحريم العمل في يوم الجمعة لذاته، فإن العمل في هذا اليوم كالعمل في غيره من سائر أيام الله، ولكن لأنه مظنة فوات الواجب، وقد قال ﷺ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَلَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ»(1). والله تعالى أعلى وأعلم.

_________________

(1) أخرجه مسلم في كتاب «الجمعة» باب «التغليظ في ترك الجمعة» حديث (865) من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنه .

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend