الصلاة في الكنيسة

أقيم في دولة غربيَّة وأسكن بجانب كنيسة، ومنذ فترة علمت أن مجموعةً من الشَّباب المسلم استأجر الكنيسة وحوَّلها إلى مسجدٍ، إلا أنَّ المعالم الخارجيَّة للكنيسة ما زالت كما هي، صلبان على سطحها وجرس الكنيسة.
والسُّؤال: ما حكم الصَّلاة في كنيسة يعلوها صلبان وجرس؟ علمًا أن هناك ثلاثةَ مساجد تُحيط بها بمسافة ثلاثة أميال فقط. وما حكم وضع برواز لفظ الجلالة على أحد الصلبان كتعبيرٍ على أنه مسجدٌ على حين الصُّلبان الأخرى ما زالت على سطح الكنيسة؟ وما حكم وضع لفظ الجلالة على الصليب المنصوب على ظهر الكنيسة مع الاحتفاظ بمعالم الصليب؟ وجزاكم الله عنَّا كلَّ خيرٍ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:
فإذا كان المسجدُ قريبًا ولا توجد حاجةٌ ظاهرة لاستئجار هذه الكنيسة لأداء الجُمَع والجماعات فلا ينبغي استئجارها حفاظًا على وَحْدة المسلمين واجتماع كلمتهم من ناحية، وصيانةً لأموالهم من ناحية أخرى.
أما إذا وُجدت حاجةٌ ماسَّة ظاهرة لاستئجارها لتمكين من لم يستطع من الذَّهاب إلى المساجد القريبة من أداء شعائر دينه فلا حرج، وإذا كان ذلك كذلك فلا أرى وجهًا لإبراز لفظ الجلالة على أحد صلبان الكنيسة مع بقاء الصلبان الأخرى مشرعة ظاهرة، فإن هذا من الخلط الذي لا ينبغي الوقوع فيه، ولا توجد حاجة ماسة ظاهرة تقتضيه.
أما تقدير هذه الحاجة ومدى كونها ماسَّةً أو غير ماسة فذلك أمرٌ يُرجع فيه إلى أهل الحَلِّ والعقد منكم، فأتمروا بينكم بمعروف، ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم، ولا تتَّخذوا من هذه الفتوى سيفًا يصول به أحد الفريقين على الآخر، بل اتَّقوا الله وأصلحوا ذاتَ بينِكم. وفَّقكم الله وزادكم حرصًا وتوفيقًا.
أما عن الصلاة فيها فلا حرج، ويتجنَّب أن تكونَ التماثيل بينه وبين القبلة أثناء الصَّلاة، قال ابن قدامة: «ولا بأس بالصَّلاة في الكنيسة النَّظيفة، رخَّص في ذلك الحسنُ، وعمر بن عبد العزيز، والشَّعْبيُّ، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ورُوي أيضًا عن عمر، وأبي موسى، وكره ابن عباسٍ ومالكٌ(1) الصَّلاةَ في الكنائس من أجل الصُّوَر. ولنا أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  صلَّى في الكعبة وفيها صور(2). ثم هي داخلة في قوله عليه الصَّلاة والسلام: «فَأَيْنَمَا أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ فَصَلِّ؛ فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ»(3)»(4). واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

ــــــــــــــــــــــ

(1) جاء في «التاج والإكليل» من كتب المالكية (2/64-66): «كره مالك الصلاة في الكنائس لنجاستها وللصور التي فيها ولا ينزل بها إلا من ضرورة ويبسط فيها ثوبا طاهرا».
(2) أخرجه الطبراني في «الكبير» (7/299) حديث (7193) من حديث شيبة t قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم  الكعبة فصلى ركعتين فرأى فيها تصاوير فقال: «يا شَيْبَةُ اكْفِنِي هَذِه». فاشتد ذلك على شيبة، فقال له رجل من أهل فارس: إن شئت طليتها ولطختها بزعفران. ففَعَل.
(3) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «أحاديث الأنبياء» باب «قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾» حديث (3425)، ومسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» حديث (520)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه .
(4) «المغني» (1/407).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend