السهو في صلاة العيد

عِيدٌ مبارك يا دكتور صلاح، وأسأل اللهَ تعالى لك بركةً في العُمُر وسَعَة في الرزق.

نسي الإمام في صلاة العيد قراءةَ الفاتحة في الركعة الثَّانية، وانتهى من الصَّلاة وخطب خطبة العيد، ولما أخبرناه قال: ليس هناك سجودُ سهوٍ؛ لأن صلاةَ العيد سنة، وانصرف النَّاسُ، فما هو الصَّواب؟ وماذا كان يجب علينا أن نفعلَه بعد قول الإمام لنا؟ وهل صلاتنا صحيحةٌ أم لا؟ وهل التكبير في صلاة العيد خلف الإمام يكون سرًّا أم جهرًا؟ وجزاكم اللهُ خَيْرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب(1)؛ ولهذا ذهب جمهورُ أهل العِلْمِ(2) إلى أن تَرْك قراءة الفاتحة في ركعةٍ من الركعات مُبطِلٌ لتلك الركعة، وكان ينبغي على المأمومين تنبيهُ الإمام على هذا السهو، وكان ينبغي عليه لو نُبِّه أن يتداركَ موقفه وأن يأتيَ بالفاتحة ويُكمل صلاتَه ثم يسجد للسهو، فإن لم يتنبَّه إلا بعد أن وصل إلى موضع قراءة الفاتحة من الركعة التي تليها لم يُعتدَّ بتلك الركعة التي سها فيها عن قراءة الفاتحة.
أمَّا وقد جرتِ الأمورُ على هذا النَّحْو، وظنَّ الإمامُ أنه مع كون صلاة العيد سنةً فلا سجود عليه فإنه يُعفَى عما كان من خطأٍ عن جهالة أو فساد تأويل، وينتبه إلى ذلك في المستقبل بإذن الله.
ولا تثريب عليكم، ولا يلزمكم الإعادة؛ لأن حكمَ الخطاب لا يَثبُت في حق المُكلَّف إلا إذا بلغه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19].
والتكبير في العيدين يكون جهرًا.
زادكم الله حرصًا وتوفيقًا، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

ــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (756).
(2) جاء في «المغني» من كتب الحنابلة (1/343-344): «قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة، وركن من أركانها، لا تصح إلا بها في المشهور عن أحمد . نقله عنه الجماعة. وهو قول مالك ، والثوري، والشافعي وروي عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن أبي العاص وسعيد بن جبير رضي الله عنهم، أنهم قالوا: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend