الزيادة على إحدى عشرة ركعة في قيام الليل، وصلاة وتران في ليلة

صلَّيتُ مع الإمام التراويحَ إحدى عشرة ركعةً، وبعد الصَّلاة اتَّصل بي ربُّ أسرةٍ يُريد أن أُصلِّي بهم التهجُّدَ إحدى عشرة ركعة في البيت، ويُحِبُّ أن أدعو في الوِتر، فكيف أتصرَّف؛ لأن الرسولَ ﷺ قال: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»(1).
مع العِلْمِ أنني أُحب السُّنة، وأن رسولَ الله ﷺ لم يَزِدْ عن إحدى عشرة ركعةً، وأنني إذا صلَّيتُ أكون صلَّيْتُ اثنتين وعشرين ركعةً. فهل أرفض أم كيف أتصرَّف؟ وهل أترك صلاة التراويح مع الإمام الراتب الذي يلتزم في العدد بالسُّنة وأصلي بالأُسَر في بيوتهم أحيانًا وليس كلَّ مَرَّة؟ وجزاكم اللهُ خَيْرًا.

_____________

(1) أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة» باب «في نقض الوتر» حديث (1439)، والترمذي في كتاب «الصلاة» باب «ما جاء لا وتران في ليلة» حديث (470) من حديث طلق بن علي رضي الله عنه، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، واختلف أهل العلم في الذي يُوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم نقضَ الوتر، وقالوا: يضيف إليها ركعةً ويصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته؛ لأنه لا وتران في ليلة، وهو الذي ذهب إليه إسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخر الليل فإنه يصلي ما بدا له ولا ينقض وتره ويدع وتره على ما كان، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأهل الكوفة وأحمد، وهذا أصح لأنه قد روي من غير وجه أن النبي ﷺ قد صلى بعد الوتر».

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن صلاةَ التراويح نفلٌ مُطلَق، فيجوز أن تُصلِّي من الليل ما شاء اللهُ لك أن تصلي مَثْنَى مثنى، ثم إن خِفْت أن يُدرِكَك الصبح أَوْتَرتَ بواحدةٍ.
وما وَرَد من أنه ﷺ لم يَزِد عن إحدى عشرة ركعةً ليس منعًا للزيادة، ولكنه بيانٌ للأكمل.
ولكن لا يجوز وِتْران في ليلةٍ، فإن أوترت مع الإمام فلا حرج في أن تتنفَّل بعد ذلك ما شاء اللهُ لك أن تتنفَّل، على ألا تُوتِرَ مَرَّةً أخرى، فإذا جاء وقتُ الوتر تنحَّ عن الإمامة ودَعْها لغيرك، فإن كنت تعرف سلفًا أنك سوف تُدْعى إلى صلاةٍ أخرى بعد انصرافك مع الإمام فأخِّر الوتر، أي إذا سلَّم الإمام من الوتر قُمْ فأتِ بركعةٍ أخرى تشفع لك هذا الوتر ويكون المجال بعد ذلك مفتوحًا لتُوتِرَ بمن تشاء أو مع من تشاء، وبهذا تُصيب السُّنةَ في أنك لم توتر مرتين في ليلةٍ، وأنك قد جعلت آخر صلاتك من الليل وترًا. زادك اللهُ حرصًا وتوفيقًا، والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend