الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجمع

السؤال:

لدينا مسجد تُقام فيه الصلوات عدا الجمعة والتراويح، التي تقام في منشأة (قاعة متعددة الاستعمال أقيمت منذ عدة سنوات للحفلات والأعياد والأنشطة الرياضية وتبعد عن المسجد 5 أميال)، تم نقل صلاة الجمعة إلى تلك القاعة لاستيعاب العدد، كما تمَّ نقلُ صلاة التراويح لدرءِ الضرر الناتج عن الإزعاج الناتج عن لعب الأطفال خارجَ المسجد في وقتٍ متأخر، مما أدَّى إلى اتصال الجيران بالشرطة عدة مرات. يحب الكثيرون الاعتكاف في آخر رمضان في المسجد. فهل يجوز لهم الخروج لتلك الصلوات في تلك المنشأة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في صفة المسجد الذي يجوزُ فيه الاعتكاف:

  • فذهب بعضهم إلى صحَّة الاعتكاف في كل مسجد ولو لم تُقَم فيه الجُمع والجماعات، عملًا بعموم قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187].
  • وذهب الإمام أحمد إلى أنه يُشترط في المسجد أن تُقامَ فيه صلاةُ الجماعة.

ومن أدلته على ذلك:

1-  قول عائشة: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. رواه البيهقي([1])، وصححه الألباني في رسالة «قيام رمضان»([2]). وقول ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لا اعْتِكَافَ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاةُ([3]).

2-  ولأنه إذا اعتكف في مسجد لا تُقام فيه صلاة الجماعة؛ فإن ذلك يُفضي إلى أحد أمرين:

الأول: إما تركُ صلاة الجماعة؛ ولا يجوزُ للرجل أن يترك صلاةَ الجماعة من غير عذر.

الثاني: وإما كثرةُ خروجه لأداء الصلاة في مسجد آخر؛ وهذا منافٍ للاعتكاف.

فإذا كان المسجد تقامُ فيه الجماعة صحَّ الاعتكافُ فيه ولو لم تُقم فيه الجُمع؛ لأنها لا تتكرَّر فلا يضر الخروج إليها.

وبناء على ما سبق فلا حرج في اعتكاف الرجال في هذا المسجد. أما النساء فالأمر بالنسبة لهن واسع لعدم وجوب صلاة الجماعة عليهن. والله تعالى أعلى وأعلم.

____________________

([1]) أخرجه البيهقي في «الكبرى» (4/315) حديث (8354).

([2]) «قيام الليل» (1/27).

([3]) أخرجه البيهقي في «الكبرى» (4/316) حديث (8355).

تاريخ النشر : 16 ديسمبر, 2021
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة, 05 الصيام

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend