اعتبار يومي الذهاب والإياب من أيام السفر

الحمد لله الذي أنعم علىَّ بهذا الصرح المبارك، الذي سهَّل لي الاتصال بالعلماء الأفاضل الكرام وسؤالهم، وقد كان سلفنا الصَّالح الواحد منهم يُسافر الليالي الطوال ليتأكَّد من لفظٍ أو كلمةٍ في حديثٍ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ونحسب هذا الموقع من نِعَم الله علينا التي سيسألنا عنها جلَّ وعلا يوم القيامة، فاللَّهُمَّ اجزِ الأفاضلَ القائمين عليه خيرًا، وأدخلهم الجنَّة. وبعد:

شيخنا الفاضل الغالي، لقد تحدَّدت مدةُ السَّفَر على مذهب أحمد والشَّافعيِّ ومالك أنها غالبًا أربعة أيام، هذا على حدِّ ذاكرتي. فهل هذا يشمل يومَ الخروج ويوم الدُّخول، أم أنهما منفصلان؟
وفضلًا لا أمرًا: هل يشمل المسافرَ لساعاتٍ قليلة كالمسافر لساعات طويلة؟!
ودعاؤنا لكم دائمًا بالخير الذي سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعوذ بالله لكم من كلِّ شرٍّ استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فأسأل الله جلَّ وعلا أن يحفظك من كلِّ سوء، وأن يدفعَ عنك كلَّ مكروهٍ.
ونودُّ أن نذكر لك أن الأيامَ الأربعة التي لا تقطع حكم السَّفَر ولا التمتع برُخَصِه بالنِّسْبة للمسافر- على ما ذهب إليه الجمهور(1)- لا يدخل فيها يوم الذهاب ولا يوم الإياب.
أما بالنِّسْبة للمسافة فهي أربعةُ بُرُد، حوالي ثمانين كيلو، مع كون ذلك يُعتبر في العُرْف سفرًا، فإن امتدَّ العُمْران داخلَ مدينةٍ واسعة الأرجاء واستوعب مثل هذه المسافة وكان من يقطعها لا يُعَدُّ مسافرًا فإنه لا يتمتَّع في مثلها برُخَص السَّفَر. والله تعالى أعلى وأعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاء في «المجموع» من كتب الشافعية (4/238-243): «إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج، صار مقيما وانقطعت عنه رخص السفر. وهو مَذهَبُ عُثمَانَ بنَ عَفَّانَ وَابنِ المُسَيِّبِ وَمَالِكِ وَأَبِي ثَورٍ».
وجاء في «شرح مختصر خليل للخرشي» من كتب المالكية (2/62-63): «قال ابن القاسم: يلغى يوم دخوله المسبوق بالفجر ويوم خروجه».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend