اصطحاب الأطفال إلى المساجد

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخفِّف الصلاة عند سماع بكاء الأطفال(1)، وأطال مرة في السجود؛ لأن الحسن أو الحسين كان فوق رأسه(2)، وبناء لذلك يحضر الناس الأطفال للمسجد دون سن التمييز ويستدلون بهذا الكلام، والأطفال يلعبون ويبكون ويضيعون خشوع الصلاة، فكيف نرد على من استدلوا به؟ وما هو الضابط والصواب في هذه المسألة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فلا حرج في اصطحاب الأطفال المميزين إلى المساجد شريطة ضبطهم ومنعهم من التشويش على بقية المصلين، أما من كان منهم دون السابعة فلا وجه لتقصد إحضارهم إلى المساجد؛ لأننا لسنا مكلفين بتعليمهم الصلاة، فإن التوجيه النبوي في ذلك يجعل السابعة هي البداية لهذا التعليم: علموا أولادكم الصلاة لسبع(3). لا سيما مع عسر ضبط هؤلاء لعدم تمييزهم، أما ما كان من ذلك عَرَضًا بلا قصد لحاجة طرأت فلا حرج فيه، شريطة الضبط كما سبق. والله تعالى أعلى وأعلم.

ــــــــــــــــــــــــ

(1) ففي الحديث المتفق عليه: الذي أخرجه البخاري في كتاب «صلاة الجماعة» باب «من أخف الصلاة عند بكاء الصبي» حديث (707)، ومسلم في كتاب «الصلاة» باب «أمر الأئمة بتخفيف الصلاة» حديث (470) من حديث أنس رضي الله عنه  قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يسمع بكاءَ الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة.
(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (3/493) حديث (16076)، والنسائي في كتاب «التطبيق» باب «هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة» حديث (1141)، والحاكم في «مستدركه» (3/181) حديث (4775). عن عبد الله بن شداد عن أبيه شداد بن الهاد الليثي رضي الله عنه ، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم  في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حَسَنًا أو حُسينًا، فتقدم رسول الله عز وجل  فوضعه ثم كبَّر للصلاة، فصلى فسجَد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها. قال: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهو ساجدٌ، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم  الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدةً أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يُوحى إليك! قال: «كُلُّ ذَلِكَ لَـمْ يَكُنْ؛ وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
وأخرجه ابن أبي الدنيا في «العيال» (1/384) حديث (219) مرسلًا عن عبد الله بن شداد :، وقال: «حديث مرسل رجاله رجال الصحيح».
(3) أخرج البخاري.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend