يسأل القائمون على إدارة أحد المراكز الإسلامية عن مشروعية الإعلان عن الاحتفالِ بالمولد النبي وتعليق الإعلانات لهذا الاحتفال. علمًا بأن الجهة التي ستقيم الاحتفال غير المركز.
فهل يشرع الإعلان عن مثل هذه المناسبات وإن كان المركز لا يتبناها؟
إضافة لما سبق سيدنا فالإعلان أيضا عن موكب سيقام لشعرة يدَّعون أنها من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم يجعلون لها مقامًا ومحفلًا وموكبًا وهي مغلفة ويطوفون بها أنحاء العالم ويقبلها العامة ويتبركون بها.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الاحتفال بالمولد على النحو الذي تذكره لا يتمارى أحد في كونه بدعة، ولو اقتصر الأمر على مجرد عقد حلق العلم لإشاعة السنة، واستفاضة البلاغ بها، وتذكير الناس بالسيرة النبوية الشريفة لكان لذلك متسع من النظر.
أما الطواف بشعرة من شعراته صلى الله عليه وسلم، وأن يجعل لها مقامٌ ومحفلٌ وموكب، ثم يُدعى الناس أرسالًا إلى التبرك بها، وليس عندهم دليلٌ على كونها من شعراته صلى الله عليه وسلم، فكل ذلك من البدع المحدثة، والغلو في الدين المذموم، إذا كان ذلك كذلك فلا يعلن له في المساجد، ولا يعان أصحابه عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»([1]).
وقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ} [المائدة: 2]. فيعتذر لمن سأل ذلك برفق ويبين له وجه ذلك التحفظ على ذلك. ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه. والله تعالى أعلى وأعلم.
_______________________
([1]) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «الصلح» باب «إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود» حديث (2697)، ومسلم في كتاب «الأقضية» باب «نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور» حديث (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها.