شروط ولي الأمر المسلم

ما هي الشروط التي يجب أن تتوافر في ولي أمر المسلمين أو الحاكم؟ و هل تجوز ولاية الحاكم الذي يحكم بالقوانين الوضعية بدلًا من شرع الله؟ مع العلم أن المقصود من السؤال ليس الخروج عليه. وجزاكم الله خيرًا.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
اشترط العلماء فيمن يتولى الولاية العامة على الأمة ما يلي:
أولًا: الأهلية التامة للتصرف؛ وهي تكون بالإسلام والبلوغ والعقل والذكورة، أما اشتراط الإسلام فلأنه يقوم بحراسة الدين والدنيا، وإذا كان الإسلام شرطًا في جواز الشهادة، فهو شرط في كل ولاية عامة، لقوله تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلً [النساء: 141].
وأما البلوغ فأمر بدهي؛ لأن الصبي ليس كُفئًا لمثل هذه المهام الكبرى، فهو غير مسئول عن أفعاله، ولا يتعلق بفعله حكم معين.
وأما العقل فمطلوب لصحة كل تصرف خاص أو عام. ولا يكفي فيه الحد الأدنى للمطالبة بالتكاليف الشرعية من صلاة وصيام ونحوهما، بل لابد فيه من رجحان الرأي، بأن يكون صاحبه صحيح التمييز، جيد الفطنة، بعيدًا عن السهو والغفلة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أَشكَل وفصل ما أَعضَل، كما قال الماوردي.
وأما الذكورة فلأن عبءَ المنصب يتطلب قدرة كبيرة لا تتحملها المرأة عادة، ولا تتحمل المسئولية المترتبة على هذه الوظيفة في السلم والحرب والظروف الخطيرة، قال صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، لذا أجمع الفقهاء على كون الإمام ذكرًا.
ثانيًا: العدالة: أي الديانة والأخلاق الفاضلة، وهي معتبرة في كل ولاية، وهي أن يكون صادقَ اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم، متوقيًا المآثم، بعيدًا من الريب، مأمونًا في الرضا والغضب، مستعملًا لمروءة مثله في دينه ودنياه، كما قال الماوردي.
وفي الجملة: هي التزام الواجبات الشرعية، والامتناع عن المنكرات والمعاصي المحرمة في الدين.
ثالثًا: الكفاية العلمية؛ بأن يكون لديه من العلم ما يؤدي به إلى الاجتهاد فيما يطرأ من نوازل وأحداث، أو يستنبط من أحكام شرعية وغيرها من أحوال السياسة الشرعية، فإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من أن يكون لديه من الدين ما يحمله على مشورة أهل العلم والصدور عن رأيهم وأن يكونوا خاصته وأهل مشورته.
وهذا الشرط متفق عليه بين العلماء. ولا يكون العالم مجتهدًا إلا إذا علم الأحكام الشرعية وكيفية استنباطها من مصادرها الشرعية الأربعة وهي: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس. وأن يعرف أحوال العصر وما طرأ عليه من تغيرات وتطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
رابعًا: حصافة الرأي في القضايا السياسية والحربية والإدارية، قال الماوردي: «الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح، وتابعه في هذا العلماء معبرين عن هذا الشرط بما يفيد الخبرة الكافية بشئون الناس وأمور البلاد وحاجات الحكم والسياسة».
خامسًا: قوة الصفات الشخصية: بأن يتميز بالجرأة والشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة (الوطن) وجهاد العدو، وإقامة الحدود، وإنصاف المظلوم من الظالم، وتنفيذ الأحكام الإسلامية.
سادسًا: الكفاية الجسدية: وهي سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها. وسلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض.
ومن لم يحكِّم الشريعة فليس أهلًا للولاية العامة، فإن تغلب كانت ولايته ولاية قهر واضطرار وليست ولاية سعة واختيار. ولأحكامها تفصيل يرجع إليه في مظانه من كتب أهل العلم. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2012
التصنيفات الموضوعية:   03 العقيدة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend