إيمان الفطرة وإيمان العلم

أيهما الأفضل: إيمان الفطرة أم إيمان العلم؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن الإيمانَ مركوزٌ في الفِطَر، ومنها تكون البداية، فكلُّ مولودٍ يُولد على الفطرة فأبواه يُهوِّدانِه أو ينصرانه أو يمجسانه(1)، ولكنه ينمو ويزكو بالعلم، فقد قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19].
وقد أُمِرنا بالتدبُّر في ملكوت السموات والأرض وما خَلَق اللهُ من شيءٍ لنزدادَ إيمانًا على إيمانٍ ويقينًا على يقينٍ(2)، ومَن فعل ذلك وازداد يقينًا فهو أفضل ممن اكتفى برصيد الفطرة؛ إذ لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون(3).
أمَّا ما ورد عن بعض أهل العِلْمِ في مدح إيمان العوامِّ وإيمان العجائز فقد ورد في معرض الإنكار على علم الكلام الذي أدخل أهلَه في شعابٍ ملتوية كثيرة التعاريج، وليس هذا هو المقصود بعلم الإيمان في هذا المقام، وإنما هو العلم الذي دلَّ عليه الكتابُ والسنة وهو التأمُّل في خَلْق الله عز وجل وما بثَّ في كونِه من آياتٍ بيِّناتٍ؛ فإن الأدلَّةَ على وجود الله بعدد مخلوقات الله، من أصغر ذرَّة في الأرض إلى أكبر مجرَّة في السماء. زادك اللهُ حرصًا وتوفيقًا، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «الجنائز» باب «إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام» حديث (1359)، ومسلم في كتاب «القدر» باب «معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين» حديث (2658)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ».
(2) قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101].
(3) قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9].

تاريخ النشر : 31 يوليو, 2017
التصنيفات الموضوعية:   03 العقيدة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend