وقوع المصائب على الحيوانات وهي غير مكلفة، وعدم تعويضها في الآخرة

يثير بعض الملاحدة بعض الشبهات، ومنها مسألة وقوع المصائب على الحيوانات وهي غير مكلفة، وعدم تعويضها في الآخرة.

ولا يخفى على المسلم بأن الله لا يظلم خلقه شيئًا، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، ومن ذلك عقاب من لم يستحق العقاب، كتعذيب المطيع لله وإدخاله النار، ولا يدخل في ذلك ابتلاء الصالحين في الحياة الدنيا، فهذا في الحقيقة هو من إحسان الله لهم باعتبار العاقبة الحسنة، من وراء امتحانهم مع ما يدخره الله لهم من الأجور يوم القيامة.
وقد قرر أهل العلم في مسألة مشابهة للمسألة المطروحة في هذا الموضوع بأن ما يصيب الأطفال من بلاء وضراء في الدنيا هو من باب امتحان آبائهم ومن باب التفضل على هؤلاء الأطفال في الآخرة بتعويضهم في الآخرة، ولا يخفى كذلك أن ما يصيب الحيوانات من مصائب كأمراض وهلاك ونحو ذلك هو من باب امتحان أصحاب هذه البهائم.
ولكن يبقى السؤال المشكل، وهو ما تأويل وقوع هذه المصائب على هذه البهائم، وخاصة أنها في الآخرة لن تعوض بشيء، بل ستكون ترابًا ولن تدخل الجنة؟
وهنا يبقى سؤال آخر مرتبط بهذا الموضوع، وهو: ما حقيقة وحدُّ الظلم الذي نفاه الله عن نفسه؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن أفعال الله تعالى لا تنفك عن حكمته، ومن هذه الحكم ما ندركه ومنها ما لا ندركه، والبهائم والوحوش وإن كانت لا تكليف عليها إلا أنه إذا كان يوم القيامة يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء، كما ثبت في السنة(1)، فلا يمتنع أن يكون بعض ما يصيبها في الدنيا- بالإضافة إلى كونه عقوبة أو ابتلاء لأصحابها- عقوبة دنيوية لها كذلك أسوة بالعقوبة الأخروية.
والظلم الذي حرمه الله على نفسه هو وضع الشيء في غير موضعه، ومنع ذي الحق حقه، كأن ينقص أحدًا من ثواب حسناته، أو يحمل أحدًا أوزار غيره. والله تعالى أعلى وأعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقد أخرج الطبراني في «الكبير» (2/95) حديث (1421) من حديث ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «يُقْبِلُ الْـجَبَّارُ تَعَالَى يوم الْقِيَامَةِ فَيَثْنِي رِجْلَهُ على الْجِسْرِ فيقول: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لا يُجَاوِزُنِي ظَالِمٌ. فَيَنْصِفُ الْـخَلْقَ بَعْضَهُمْ من بَعْضٍ؛ حتى إنه لَيَنْصِفُ الشَّاةَ الْـجَمَّاءَ مِنَ الْعَضْبَاءِ بنطْحَةٍ نَطَحَهَا». وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/353) وقال: «رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعة وقد ضعفه جماعة وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وبقية رجاله ثقات».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   14 متنوعات

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend