هجر المسلم أخاه خوفًا من الفتنة

أنا شابٌّ من طلاب العلم الشَّرْعيِّ في أحد المساجد، ولي أخٌ في الله من أهل المسجد من أحبِّ أصدقائي إليَّ واللهُ يعلمُ أنني ما أحببتُه إلا لله، وهو من أهل الصلاح والعلم.
ومرةً رأيتُ في منامي أنني أفعل معه فعلَ قومِ لوطٍ، فبدأتِ الشَّهْوةُ تدخل إلى قلبي وأنا أعلم أنه لا يجوز أن يلمس أو يختلي الإنسان بمن يجد في قلبه شهوةً له، وأعلم أنه لا يجوز هَجْرُ المسلم وخصوصًا أن هذا البلاء العظيم ليس ذنبَ صديقي ولا ذنبي.
وأنا والله في حيرةٍ من أمري لا أدري ماذا أفعل، ولقد هممتُ بأن أهجره ولكن قلبي لم يُطاوعني، وخصوصًا أنه سيحزن حزنًا شديدًا، مع العِلْمِ أننا من بداية صحبتنا لم يكن بيننا مصالح إنما فقط الحبُّ لله، ولا يعاني أيٌّ منا من أية خنوثة. فماذا عليَّ أن أفعلَ أمام هذا البلاء العظيم؟
على كلِّ حال مهما كانت الفتوى صعبةً فأسألك بالله يا شيخنا أن تدعوَ الله لي أن يُخلِّصني من هذه الشَّهْوة الضالة وأن يرفعَ عني هذا البلاء العظيم. وجزاكم اللهُ عني كلَّ خيرٍ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فهذا من تلاعب الشَّيطان بك، فاستعِذْ بالله من نفخه ونفثه وهمزه ولمزه، واعمُرْ وقتك بالذِّكر وقراءة القُرْآن ومجالسة الأخيار، واقطع مبادئ هذه الأفكار عندما تُراودك، لا تسترسل معها ولا تتمادَ فيها، ثم إن كنت عزبًا فإنا ننصحك بالزَّواج، فتلك وصية نبيِّك ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ».
واعلم أن درءَ المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح، فإذا كان تباعدك عنه نسبيًّا سببًا لانكسار هذه الفِتْنة فافعل ولا حرج، وفَرْقٌ بين التباعد النسبيِّ المشروع عند الاقتضاء وبين الهجر الذي لا يجوز إلا في الله عز و جل ، وأحسب أن هذا التباعد سيكون في الله تعالى، تقصد به الاستعانة على شرِّ نفسك وشرِّ الشَّيطان وشَرَكِه.
أسأل اللهَ أن يُطهِّر قلبك، وأن يغفر ذنبك، وأن يصرف عنك السوء والفحشاء، وأن يجعلك من عباده المخلصين. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   14 متنوعات

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend