بين تبني اليتيم واللقيط

شيخنا العزيز أريد أن أستفسر منك عن التبنِّي في الإسلام، فأنا والحمد لله لم يرزقني الله بالأبناء وأفكر في تبنِّي طفلٍ؛ إلا إنه قيل لي أن الذي سوف تتبناه لن نعرف ما إذا كان يتيمًا معروفَ النَّسب أم كان لقيطًا. ما أريد أن أعرفه: هل يفضل في الإسلام أن أتبنى معروفَ النسب عن المجهول أم لا فرق؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن كنت تقصد بالتبني كفالةَ طفلٍ يتيم أو لقيطٍ وتعهُّدَه والقيامَ على شئونه حتى يستقلَّ بنفسه، فتلك قُربة من أجلِّ القربات؛ لحديث سهل بن سعد؛ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ»، وأشار بالسبَّابة والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا(1).
أما إن كنت تريدُ بالتبني تبنِّيَ النَّسب، أي أن يُنسبَ إليك الطفل فيأخذ اسمكَ ويختلط بزوجتك كأنه أحدُ أبنائها، فهذا لا يحلُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 4-5].
وقد كان التبنِّي شائعًا في الجاهلية فأبطله الإسلامُ، ولكن إن كفلتَ طفلًا يتيمًا وكان في زمن الرضاعة وأرضعته زوجتك بالاستدارار الصناعي للبن، أو أرضعته أُخت زوجتك مثلًا صار ابنَ أختها من الرضاعة- فلا حرج عليها في أن تخالطه وقد صار محَرَّمًا لها؛ لأنه: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»(2).
ويستوي في الأجر أن تكفُلَ يتيمًا أو لقيطًا؛ لأن كليهما قد فقد أباه، وفقد معه رعايتَه وكفالتَه. والله تعالى أعلى وأعلم.

______________________
(1) أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «فضل من يعول يتيمًا» حديث (6005)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري في كتاب «الشهادات» باب «الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم» حديث (2645) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 22 يناير, 2026
التصنيفات الموضوعية:   14 متنوعات
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend