القنوط في التوبة من الانحراف الجنسي

أنعم الله عليَّ بالتوبة بعد سنوات من الضلال، لكن الشيطان يصرُّ على تذكيري بما فعلتُ في الماضي. اعتذر عن رداءة ما سأقوله الآن لكنني كنت مصابًا بانحرافٍ جنسيٍّ يسمَّى الماسوشية، وكنت أتلذذ بالخضوع للفتيات من مختلف الأعمار؛ بدءًا من سن 12 سنة، وكنت أحادث فتيات على مواقع الدردشة، وكنت أقول لهم أشياء مثل: «أنا أعبدك، أنت إلهي، أنت ديني». بل قمت بتأليف كلمات تُقال كأنها صلاة، بل وسجدت أمام شاشة الكمبيوتر وقلت لإحداهن أنني أرتاح بعد الصلاة لها. بل ادعيت كذبًا أنني مِثْليٌّ لإثبات خضوعِي لهن، وأنه لم يكن بغرض الجنس وغيرها من التصرُّفات القذرة، حتى عندما كنت أبتعد عن الكلام معهن لفترات كنت أتحجَّج أنني مجبر على ذلك.
الحمد لله الذي تاب عليَّ من هذه التصرفات الشاذة التي فعلتها بدافع الشهوة الماسوشية، أغلقت هذه الحسابات نهائيًّا وتوقفت عن محادثة تلك الفتيات، لكن أنهكتني الوساوس من وقتها أن يكون كلامي قد تسبب في فتنة أحدٍ في دينه.
أنا شبه متأكد أن من كلمتهن من الفتيات كُن غير مسلمات، ورغم ذلك بعثتُ لمن تذكرت منهن أنني أبرأ من كلِّ ما قلته في الماضي، وأنني مسلم وأفتخر بديني، لكن للأسف لا أتذكر أسماء كل من كنت أكلمه، والشيطان يوسوس لي أن إحدى الفتيات التي لا أتذكر اسمها كانت مسلمةً، خصوصًا أن هذه المحادثات كانت من زمن بعيد. الشك يقتلني وضميري يُؤنِّبُني أن أكون قد تسببت في إيذاء غيري.
أعلم أن المسلم الحق لا يتأثر ولا يُغيِّر دينَه بكلام على مواقع الدردشة، بالإضافة إلى أن عالم الإنترنت عالمٌ خيالي، والأكيد أنه ليس هناك فتاة مسلمة كانت ستتحمل ما أتيت به من قاذورات على هذه المواقع. فماذا أفعل حتى يطمئنَّ قلبي؟ خصوصًا أن الشكوك تقتلني وحياتي شبه متوقفة حاليًا بسبب تذكُّري لذنوب الماضي كلَّ يوم، والتي تحزنني رغم سعادتي بتوبتي ورجوعي إلى الصلاة وانتظامي فيها.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فالحمد لله الذي منَّ عليك بالتوبة، وأسأله أن يثبتك عليها وأن يتقبلها منك، ومن صدق في توبته وأتبعها بالحسناتِ فنرجو له من الله القبول، فقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54].
وقد نُهي المؤمن عن القنوط من رحمة الله؛ فقد قال تعالى في التائبين: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
وإنني أخشى أن يكون قنوطك من رحمة الله آخِرًا ليس بأقل جُرمًا من انتهاكك لمحارمه أولًا، ورحم الله القائل:

إذا أوجعتك الذنوب فداوها برفع يدٍ بالليل والليلُ مظلم
ولا تقنطن من رحمة الله إنما قنوطك منها من ذنوبك أعظم
فاستدم التوبةَ وعملَ الصالحات، وتجاهل هذه الوساوس وضعْهَا وراء ظهرك حتى لا تفسد عليك دينك ودنياك. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 23 مايو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   11 التوبة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend