التوبة من الخوض في أعراض الناس

أنا إعلامي، طلب مني المجلسُ العسكرى- بعد عَرْض أوراقٍ وتهديداتٍ لي بأشياء مخلةٍ بالشرف- أن أهاجم حازم صلاح، وأمسح به الأرض، وكنت خائفًا منهم، وأنا لا أقدر على التراجع عن هذه الحلقات خشيةَ أن ينفذوا تهديدهم لي. هل تنفع توبتي؟ وكيف ذلك من غير أن أقول أني كذبت على هذا الرجل؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن للتوبة بابًا فَتَحه الله عز و جل  فلا يملك بَشَرٌ أن يغلقه، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
وإن الله جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فبادر إلى التوبة النصوح، وأولها الإقلاع عن الذنب، ثم رد المظالم، والإصلاحُ البيان، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 160].
فأوقف مشاركتك في هذا الكذب والبهت، والتخوض في أعراض المؤمنين بغير حق، واذكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
وتذكَّر وقوفَك بين يدي الله جل وعلا، وسؤالك لك عما كسبت يداك، واسعَ إلى الشيخ مباشرةً أو من خلال أحد أحبابه فاطلب منه الصفح والمغفرة، ولن تجده بإذن الله إلا سمحًا هينًا لينًا ودودًا قريبًا، واتفق معه على طريقة التحلل من هذه التبعات مع تقليل المفاسد التي تلحقك من ذلك بقدر الوُسع والطاقة.
ونسأل الله أن يُهيئ لك من أمرك رشدًا، وأن يرزقك توبة نصوحًا تمحو آثامك وتغسل حوبتك وتُقيل عثرتك. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   11 التوبة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend